تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك
الجزء ١ · صفحة ٤٠٢تفسير سورة الواقعة - alkabs.net
23 of 58
http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …
ليگ
الشمال إلا مصراً على الذنب العظيم ولو كانوا يصرون أيضاً على الصغير فيكون الصغير كبيرا، أو إصرارهم يكون كبيرا وهو باق على حاله، ثم إنهم إذا أصروا الإصرار الأول على الصغير كان كبيرا، عظيما، وإذا استمروا على ذلك الإصرار كانوا قد أصروا على الذنب العظيم فدخل في الآية ذلك
فالحنث العظيم في الآية جنس الكبائر، والكبائر قد تجتمع في المشرك وفي غيره، إلا الموحد فلا شرك فيه، وقد لا تجتمع في المشرك ولا في غيره. وليس المراد بالحنث العظيم الشرك فقط لأن الشرك في قولهم أنذا) متنا وكنا ترابا وعظاما إنا لمبعوثون … إلخ فإن إنكار البعث إنكار للرسالة والقرآن، وقد علمت أن أصحاب اشمال ([98]) المشركون والفساق، وأنَّ الواو في قوله: {وقالوا أنذا متنا … الخ لأصحاب الشمال باعتبار المشركين، فذلك حكم على المجموع. وذكر «كان» مع المضارع للاستمرار والمظارع ([99]) يجوز استعماله للاستمرار بلا ذكر لـ «كان»، لكنه مع كان أوضح في الاستمرار، لأنَّ كان للماضي والمضارع للحال أو الاستقبال فتجابذا، فيجمع بينهما بالاستمرار، فلذا ذكر «كان» مع المضارع هنا وفي قوله
وكانوا يقولون أنذا متنا وكنا ترابا وعظاما إنا لمبعوثون أو [118] آبائنا الأولون}: يقولون ذلك لمزيد} جهلهم وعنادهم، والهمزة للإنكار إنكار البعث لما صار ترابا لحمهم وعصبهم وشعرهم، وصارت عظامهم عظاما عارية متفرقة نخِرة، وهم ينكرون البعث مطلقا ولو لمن يبقى على حاله بلا تئاتر ([100]) للحمه وأجزائه، فقولهم: «وكنا ترابا وعظاما» ليس قيدا لإنكار البعث بل تقوية للإنكار بما يوافق استبعاد البعث وهو كونهم ترابا وعظاما كما قال أئذا ما متّ لسوف أخرج … )، وهي محققة، وأما همزة «إذا» بعدها فمسهلة بين النطق بالهمزة والنطق يالياء، و «متنا» بكسر الميم ماضي مات يمات أصله، موت، بكسر الواو وقلبت ألفا، وكسر الميم للدلالة على كسرة الواو وذلك لغة يمنية؛ وأصل المضارع يموت، بإسكان الميم وفتح الواو نفل للميم وقلبت الواو ألفا ومن قال: مات يموت يقول: مت بضم الميم للدلالة على أن عين الكلمة واو، وهذا كقال ويقول وقلت، فالمضارع في جميع القرآن من باب قال يقول،، والأمر مثله كقوله تعالى: ﴿فقال لهم الله موتوا﴾ ﴿قل موتوا﴾ {ويوم أموت
والماضي على غيره ([101] هذه اللغة الحجازية بل على لغة اليمن، بدليل كسر الميم عند اتصال ضمير الرفع المتحرك فذلك من تركيب اللغتين، فالمضارع مضموم الوسط من لغة من قال مات، وعنى بالألف إبدالا من واو مفتوحة والماضي مكسور الوسط واوا أبدل ألفا من لغة من قال يمات بفتحها، ويحتمل أن الماضي مفتوح إلا إذا وصل به الضمير الرفعي المتحرك فيكسر وينقل الكسر للأول، أو يبقى علي الفتح إلا أنه يكسر عند وصل الضمير به شذوذا قياسيا مع الفصاحة استعمالاة و «إذا» ظرف شرطي يقدر جوابه بعد «عظاما» أي نبعث، أو ظرف خارج عن الصدر فيعلق بمقدر قبله، أي: أنبعَثُ إذا كنا ترابا، فالاستفهام الإنكاري داخل على نبعث، وإنما لم نجعل الجواب «إنا لمبعوثون» لعدم قرنه بالفاء، وهو جملة اسمية؛ ولم نعلق «إذا» حين قلنا بخروجها عن الصدر بـ «مبعوثون» لأنَّ معمول خبر إن لا. يتقدم عليها
وقري: أينا لمبعوثون، بهمزة الاستفهام [109] الإنكاري تأكيدا للإنكار الأول محققة بعدها همزة إِنَّ مسهلة بين الهمزة والياء و «إنَّه لتأكيد الإنكار، ولا قائل بأنها لإنكار التأكيد، فإنَّ أن لم توضع للإنكار بل للتأكيد، بل ليست الهمزة لإنكار التأكيد، كما قد يتوهم من دخولها على «إنه، فإنها مدخول إن فيتسلط معنى إن عليها، وهو التأكيد فالإنكار الذي هو معنى الهمزة مؤكّد بأن فاصل هذه الهمزة أن تدخل على المبتدإ الذي تدخل عليه إن، ولكن لكمال تصدرها تقدمت على إنَّ، كما تكون من جملة المعطوف وتتقدم على العاطف لكمال تصدرها نحو: {أفلا تعقلون فالفاء لترتيب الإنكار وليست الهمزة لإنكار الترتيب، ونحو: {أثم إذا ما وقع آمنتم فثم لترتيب الإنكار وليست الهمزة لإنكار الترتيب
9/ 20/119:17 AM