داعي العمل ليوم الأمل: تفسير سورة الرحمن امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك

الجزء ١ · صفحة ٤٠٥

تفسير سورة الواقعة - alkabs.net

26 of 58

http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …

ومادته على ترتيبه وغيره تدور مع السوء، كمزق وهو ضد الوصل والرتق وزمق شعره نتفه، والقزم الدناءة وكلّما أخذت أحد الأحرف الثلاثة مع الآخر المشدّد لم يأت بخير في الغالب، تقول: قمامة لوسخ البيت، وزقّ الطائر رمى ذرقه والزقزقة الخفة [123] فدلُّ اللفظ على سوء الطعام؛ وقد يأتي بخير كزق السمن والعسل والزيت، وزَقَّ الطائرُ ولده أطعمه؛ وأما قول بعض الكفرة: زقميني يا جارية، ويريد التمر والزبد، فإنها هو مجانة، كقولك: ارجمني بكيس من ذهب

وأطعمني بثوب حسن لما سمعوا أنه صلى الله عليه وسلَّم يذكر الزقوم وعيدا بدلوه إلى خير عنادا. [[و] تهكما، كقوله: نقريهم لهذ ميات [كذا] وقوله تعالى: ﴿فبشرهم بعذاب أليم﴾ ([111

فمالئون منها البطون: بطونهم من شدة الجوع وهذا وعيد آخر، فإنَّ أكل قليل منها سوء} وعذاب وملء البطون منها أسوأ وأشد عذابا، ولا يتركون وأكل القليل بل يقهر كل واحد على ملء بطنه لكن لا دلالة في الآية على القهر، وكأنهم يملاؤنها باختيار، فإما أن يكونوا يقهرون على الملء فيملأون، وسوء الأمر ربما دل على أنه لا اختيار لهم فيه، وأما أن يكونوا في شدة من خلو بطونهم حتى إنهم يختارون الأكل منها ليزول الألم بعمارة ذلك الخلو فيملأونه ([112]) فينقلب عليهم سوءا، وقد قيل: إنهم يأكلون قصداً لزوال الألم بتلذذ الأكل فلا يجدون إلا مزيد ([113])

لگ

لگ

لل

وقيل: هم أبعد من ذلك ولكن يحبون عمارة ذلك الخلو لما يجدونه منه ولو بصخرة أو ترابا، لكن لفظ الكل تدلّ على الأول، وقد علمت أنَّ البطون موزعة عليهم من مقابلة الجمع بالجمع كقولك: ركب القوم دوابهم، وذلك هو الظاهر؛ ويجوز أن يراد بطون الأمعاء ولكلِّ معنى بطون، فلكل شقي معى فيها بطون، فلكل واحد بطون معى كقوله صلى الله عليه وسلَّم: «المؤمن يأكل في معى واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء. والفاء إما لتفصيل الجمل وهو الأكل منها بأنه أكل كامل تام وإما للترتيب والاتصال. بمعنى أنهم يستمرون على الأكل فيملؤونها

فشاربون عليه من الحميم: الفاء للترتيب والاتصال، أي يشربون عقب الأكل منها مقدارا من الحميم} بلا بطي ([114]). والحميم الماء الحار جدا؛ و «من» للتبعيض متعلق بمحذوف نعت لمفعول محذوف كما رأيت، أو للابتداء متعلق بـ «شاربون» على حد ما [124] مر في قوله: {لأكلون من شجر. والهاء في عليه للزقوم أو للشجر لجواز تذكير مثله، كقوله تعالى: {إليه يصعد الكلم الطيب؛ أو للمأكول المدلول عليه بـ «آكلون». وما كان من شجر فهو شجر، أعني أنه جزءه وإعادته للمأكول أولى ولم يلفظ به لتبادره إن المعتاد الشرب على ما أكل، والذي أكلوا ثمر الشجر لا بعض الشجر مطلقا هكذا، ولا الزقوم كله لأنَّ الزقوم المذكور هو كلُّه، والمأكول بعضه كلُّه، والمأكول بعضه لا كلُّه، وليس الزقوم كلُّه مأكولا، ويجاب بأنهم يأكلون من [نفس الشجر، والزقوم هو نفس الشجر لا خصوص تمره ([115

كما

الله

يرجع

هو لفظ الآية، ويدلُّ على عدم عوده للشجر قراءة بعض: «من شجرة» والشجرة بالتاء لا إليها ضمير المذكر، ففي هذه القراءة يعود الضمير للمأكول أو للزقوم؛ وقيل: للأكل، ومعنى الشرب على. الأكل ردفه به، وفي رد الضمير إليه البعض وهو المأكول من جملته

فشاربون شرب الهيم: الفاء لتفصيل المجمل، بمعنى أنّ شربهم المذكور يكون كشرب الهيم، أي}

9/ 20/119:17 AM