داعي العمل ليوم الأمل: تفسير سورة الرحمن امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك

الجزء ١ · صفحة ٤٠٨

تفسير سورة الواقعة - alkabs.net

29 of 58

http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …

والتشديد لموافقة المحرد ([120] كما قرئ «قدرنا» بتخفيف الدال لأنا نراه في كلام العرب مستعملا بالتشديد في غير محل المبالغة، وهذه الجملة مقابلة في معنى ([121]) لقوله: ﴿نحن خلقناكم﴾، كقوله تعالى: {خلق الموت والحياة وهما ضدان، فمن قدر عليهما معا فهو المختار لا قهر عليه ولا عجز، فيمكن الإحياء منه بعد الإماتة، ولو كان الإحياء منه لا الإماتة لظُنَّ أنه موجب، والموجب [128] لا يقدر على كل مكن، والآية ردّ على المشركين القائلين بأن الحياة والموت بالطبع، إن توفّرت الحرارة والرطوبة كانت الحياة، وإذا نقصت وفنيت ماتت، لأنَّ الله قادر مقدِّر للحرارة والبرودة خالق لهما وهو المؤثر لهما، وردّ عليهم إذ قالوا: كيف يليق بالحكيم أن يخلق شيئا ويتقنه ويحسن صورته ثم يعدمه ويعيده، لأنّ ذلك لحكمة الثواب والعقاب مع التكليف ولمحظ [122

الفضل، وليس الله كغيره، فإنه لا كلفة عليه في ذلك ولا يصرف عليه الزمان ولا علاجا ولا حركة سكونا وفي الآية بيان القدرة كما قال لموسى: {وما تلك بيمينك يا موسى إلى أن قال: ﴿القها … إلخ فإن حاصل ذلك أنه قال لهم: انظروا بعقولكم إلى هذه النطفة الخسيسة الصغيرة الميتة كيف صيرتها حيا بلا خسة له حواس خمس وإدراك تام وعلم وقدرة وإرادة ونحو ذلك بحسب ما أعطيته فلا تنكروا الإعادة. وقدم الخلق على الموت للترتيب الأصلي، وفي سورة الملك قدم الموت والمراد به موت النطفة بعد أن كان أصلها حيا في الذكر والأنثى وبعده حياة الدنيا ويرجع لذلك ما هنا فإنّ الخلق حيا من نطفة ماتت والخلق والحياة هنا في محل واحد استدلال على البعث وفي تبارك الملك مطلقا تقرير لملكه، كذا قيل، وفيه أن قوله: ليبلوكم … ﴾ إلخ صارف لهما إلى الناس ومثلهم الجن وإلى أنهما في محل واحد؛ ولو قال: «قدرنا فيكم الموت» لأوهم أنَّ الموت فينا ونحن أحياء وليس كذلك، ولو قال: قدرنا لكم الموت لأوهم أنه الآن لغيركم وبعد يكون لكم لكن ليس هذه العبارة مختصة بهذا. وما نحن بمسبوقين على أن نبدل {أمثالكم

الله

لا يسبقنا أحد فيفيت عنا ما أردنا من إذهابكم والإتيان بغيركم مكانكم ممن يشبهكم في الدنيا بلا ولادة ولا نطفة تمنى ولا تربية، وهذا تهديد واستدلال على أن القادر على ما يشاء ومنه ذلك [كذا] قادر على أن يبعثكم أو لا يسبقنا أحد فيفيت ما أردنا من إذهابكم بمرة وأنتم متوفرون حرارة ورطوبة بلا موجب موت كقتل وإغراق وإحراق [129] وسم ونحو ذلك، بل بمجرد قطع الحفظ عنكم تفنون، وذلك أن الدنيا وأمثالهم غيرهم ممن يخلقه على صور الآدميين مشبها لهم؛ أو لا يسبقنا أحد

الوجهين في

فيفيت عنا أن نخلقكم بعد موتكم وتفرق أعضائكم وأجزائكم على صوركم التي كنتم عليها في وهذا في الآخرة، والأمثال عليه [كذا] الأوصاف وتبديلها الإيتان ([123] بمثلها؛ وقيل: المعنى: لا يسبقنا أحد فيهرب من الموت أو يغير وقته حتَّى لا يفنى، ويأتي مثله في الدنيا، أو يرجع على وصفه في الآخرة؛ يقال: سبقه فلان إلى كذا، أي غلبه عليه ومنعه منه وأعجزه؛

ويجوز أن يكون المعنى وما سبقنا شيء في الوجود، ولا سبقنا عدم، فمن أي وجه سلكتم طريق النظر تنتهون إلينا، فكل النطف واحدة بعد أخرى، وكلّ الآباء والأمهات وغيرهم ينتهون إلى خالق غير مخلوق، ليس من جنسهم، متنزه عن الجنسية، وإلا عجز عجزهم، واحتاج إلى موجد فيتسلسل؛ ويجوز أن يكون المعنى لا يعجزنا شيء عن أن نردّكم كما كنتم فإنّ ردّ ما كان موجودا أسهل في عقولكم من بدء ما لم يكن. و «على» متعلق بمحذوف حال من «نا» في قوله: {قدرنا؛ والاستعلاء معنوي، أو متعلق بـ «قدرنا» و «على» ليس للاستعلاء بل للتعليل، أو له بمعنى: قدرنا بينكم الموت على وجه التبديل، لا على وجه قطع النسل، أو يتعلّق بـ «مسبوقين على الاستعلاء المعنوي، إذ من سبق إلى شيء فهو غالب على الشيء، وعلى من يريد الشيء لنفسه، أو يريد مجرد تفويته، أو المجاورة مثل «عن»، فإن المراد: ما نحن مغلوبين عن التبديل معجزين عنه، بفتح الزاي

ليک

9/ 20/119:17 AM