تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك
الجزء ١ · صفحة ٤١تفسير سورة الرحمن - alkabs.net
41 of 62
http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …
صحته، كأنه مشاهد، وهكذا فيما مرَّ مما لم يشاهد وأنكره المنكر من وعد ووعيد، وفيما يأتي
ليگ
فيهما عينان تجريان أي في كل واحدة عين تجري، أو في كل واحدة عينان تجريان، فهنَّ أربع عيون حيث شاء صاحبها أعلى وأسفل، فإن شاء امتد إليه في الهواء، وجنب فراشه، ولا يبتل، ولا تنفسخ في الهواء وبالمس؛ وكلتاهما من ماء تجري من جبل مسك. وعن ابن عباس والحسن: تجريان بالماء الزلال، إحداهما التسنيم، والأخرى الزنجبيل؛ وقيل: إحداهما من ماء غير آسن، والأخرى من خمر لذة للشاربينة وفي قوله: {تجريان مناسبة لقوله عزّ وعلا: {ولمن خاف مقام ربه جنتان فهما تجريان لمن تجري عيناه بالدموع خوفًا من الله عزَّ وعلا، كما قال أبو بكر الوراق «فيهما عينان تجريان لمن كانت عيناه في الدنيا تجريان من مخافة الله عزَّ وجلَّه. وكلٌّ من قوله: ﴿ذواتا أفنان﴾ وقوله: [66]. {فيهما عينان وقوله: ﴿فيهما من كلِّ فاكهة زوجان﴾ وقوله: {فيهنَّ قاصرات الطرف نعوت لجنتان
وإنما فصل بين نعوت الجنتين بقوله: {فبأي الاء ربكما تُكَذِّبان تغليباً لجانب الرحمة، ولأنَّ ذكر الثواب شيئا فشيئًا أطيب للسامع، ولأنَّ إعادة ذكر المحبوب وتوابعه كتكرير ضمير الجنتين، وتطويل الكلام بذكر اللذات مما يستحسن بخلاف العقاب فسرده سردا ليقصر ذكره إذ لم يفصل بـ {فبأي الآءِ ربكما تُكَذِّبان بين قوله: {يرسل عليكما شواظ وقوله: من نار، وبين قوله: {من نار ونحاس وقوله: ﴿فلا تنتصران﴾ ([102])، وبين قوله: ﴿يعرف المجرمون بسيماهم﴾ وقوله: ﴿فيؤخذ … ﴾ إلخ،.وبين قوله: ﴿هذه جهنم … ﴾ إلخ وقوله: ﴿يطوفون … ﴾ إلخ
الجنَّة
فبأي الاء ربكما تكذبان بأي نعمة من نعمه التي منها العينان الجاريتان}
لله
فيهما من كل فاكهة زوجان أبيض وأحمر، أو معروف وغريب، أو رطب ويابس؛ والمراد في هذه زوج، وفي هذه زوج، فذلك نوعان؛ أو في كلَّ واحدة زوجان فذلك أربعة أزواج والزوج النوع الفرد المقابل للآخر؛ ومن كلٌّ فاكهة» حال من المستتر في «فيهما» إلى ([103]) العائد إلى الزوجين، وإنما فصل بين قوله: {ذواتا (أفنان وبين قوله: {فيهما من كل فاكهة، مع أن ذكر الفاكهة أنسب بذكر الأغصان، لأنَّ المتنعمين إذا دخلوا جنانا قدموا التَّنزّه على الأكل أكل الثَّمار، فقد ذكر العينين، كما قدم ذكر الأشجار والأغصان الخضرة تتميما للتنزه، ولاسيما أنَّ أهل الجنة يأكلون ويشربون تلذذا لاسداً للجوع والعطش، إذ لا جوع ولا عطش
فبأي الاء ربكما تكذبان بأي نعمة من نعمه التي منها زوجان من كل فاكهة في كل جنَّة من جنَّتي
لله
الخائف
فرد
متكئين قيل: حال من الموصول في قوله: {ولمن خاف على طريق مراعاة الأفراد المجتمعة بكل فرد، فإنك إذا اعتبرت الأفراد كان لك جماعة، والمعنى لهم في حال الاتكاء جنَّتان لكل واحد؛ وفيه أنَّ الجنتين معدتان لهم، أو موعود بهما لهم قبل الاتكاء، بل في كل حال، لا يقال الجواب أن الحال مقدرة، أي هما لهم من الآن مقدرين الاتكاء فيهما لأنَّا نقول: ليسوا على يقين من ثبوتهما لهم من الآن لأنهم خائفون راجون فلا [67] يكونون مقدرين الاتكاء فيهما، ويجاب بأن الحال مقدرة بالمعنى الآخر، أي ناوين من الآن بأعمالهم أن يتكئوا فيها، أي قاصدين بها الجنَّة والنَّجاة من النَّار بعد رضى الله جل وعلا، ويجاب أيضا بتقدير فعل الاستقرار أو وصفه للاستقبال أي تثبتان لمن خاف، أو ثابتتان لمن خاف، ويراد بـ «ثابتتان» الاستقبال، فإن فعل الاستقرار ووصفه يقدران بحسب المقام، فيكون المراد
9/ 20/11 9:12 AM