تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك
الجزء ١ · صفحة ٤١٥تفسير سورة الواقعة - alkabs.net
36 of 58
http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …
المغاربة فلا إشكال في ثبوت ألف أنا نطقا كما ثبتت في الخطّ لأنَّ الهمزة بعدها غير مكسورة، وعلى مذهب من يثبتها مطلقا كذلك، وأما على مذهب حذفها مطلقا فأثبتت هنا دلالة على ما حذف؛ وقيل: اللام للابتداء والألف إشباع له زائدة، وفيه
لله
أن لام الابتداء لا تدخل على فعل غير خبر إنَّ، ولا سيما أنه مثبت متصرف مجرد من «قد» والسبب السين وسوف، ويناسبه قراءة من قرأ: «فلأقسم بلام فهمزة دون ألف فإنه لام قسم أخت لام الابتداء في التأكيد والوضع على حرف واحد مفتوح، واجتمعتا في أنه ليس هنا «لا زائدة الفا ولاما، وقد قيل: اللام للقسم في قراءة من قرأ: «لا أقسم بلام ألف وهمزة بعدها، لكن اشبعت لام القسم، ثم إنه لا يلزم من دخول لام القسم على المضارع تأكيد بالنون فقد لا يؤكد بها ولا من كون اللام للابتداء اتصالها بالمبتدأ بعدها فإنه قد يحذف بعدها كما رأيت، وكقوله أم الحليس لعجوز شهر به، أي لهي عجوز، إلا أنَّ في تقدير «لأنا أقسم» التصرف في الضمير بحذف حرفين منه فالأولى أنَّ «لاه زائدة أو لام قسم مشبعة؛ وقيل: «لا» نافية لمحذوف مخالف لما عليه القسم، أي لا يثبت قولكم: إن القرآن من عند غير الله؛ أو ناهية، أي: لا تقولوا في القرآن إلا الحق، أو لا تشتغلوا بالقدح فيه، وذلك خطاب للكفرة، أو لا يسأل سائل عن القرآن مؤمناً أو كافرا لأنه فوق ما يسأل، وأردف ذلك كله بقوله: أقسم إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون. [140] ويجوز تكون «لا» نافية لـ «أقسم»، أي لا أقسم لظهور الأمر وإصراركم على الإنكار وأن الإقسام بمواقع النجوم إقسام عظيم لو أقسمت به، وجملة «إنه لقرآن كريمة مستأنفة ليست جوابا للقسم
لأنه نفي الإقسام، فذلك كقولك: لا أحلفٍ لك بالله على قيام زيد فإنَّه قائم حلفت أو لم أحلف، صدقت أو كذبت، وبهذا التقرير يندفع ما قيل: إنَّ هذا القول مردود بتفخيم شأن القسم بقوله: ﴿وإنَّه لقسم لو تعلمون عظيم﴾ ومردود بتعيين جواب القسم بقوله: {إنّه لقرآن كريم أو إلا أقسم بمواقع النجوم وهو قسم عظيم إنَّه لقرآن كريم بل أقسم بأعظم منها وهو الذات الواجب الوجود. و
بمواقع النجوم) أي بمساقطها وهي مغربها، يقال: وقع شيء على الأرض ووقع من يده أي سقط، أو مسقطها ومطالعها فهي المغارب والمشارق التي تغرب فيها وتطلع، أو مواقعها مواضعها من حين تطلع إلى حين تغرب وذلك مجاريها فإن في ذلك من الدلائل على عظم قدرته ما لا يفي به خطاب، والأولى أولى وهو أن المراد مغاربها لما في غروبها من إذهابها، والدلالة على وجود مؤثر دائم، ولأن ذلك وقت قيام المتهجدين والمبتهلين إليه تعالى، ووقت نزول الرحمة والرضوان عليهم وذلك أنهم يقومون إذا غابت النجوم المتوسطة في السماء وقت المغرب أو المائلة عن وسطها؛ أو النجوم نجوم القرآن وهي كل ما ينزل على حدة حتى تم القرآن، ومواقعها أوقات نزولها، أو قلوب العباد والملائكة ورسله وصالحي المؤمنين، أو معانيها وأحكامها التي وردت فيها؛ أو النجوم نجوم السماء ومواقعها يوم القيامة حتى تنشر النجوم؛ أو النجوم ما ترمى به الشياطين ومواقعها المحال التي تسلكها إلى الشيطان والمواقع جمع موقع وهو في ذلك اسم مكان ميمي، إلا إذا فسرناه بحين انتشار النجوم أو أوقات نزول القرآن باسم الزمان
لله
ذكر الله دلائل قدرته في نفس الآدمي إذ جعله من نطفة، وفي الأرض بالزرع والشجر والنار، وفي الأفاق بالماء، فذكر من أدلة السماء على طريق العرض لا بالذات مواقع النجوم إذ كان كل بمكانه من السماء، أو كلٌّ آية بوقتها [141] وغير ذلك مما ذكر فذلك كقوله: {وفي الأرض آيات للموقنين وفي أنفسكم أفلا تبصرون وفي السماء رزقكم وما توعدون
وإنَّه لقسم لو تعلمون عظيم: الهاء عائدة إلى القسم أو الإقسام المعلوم من قوله: ﴿فلا أقسم﴾}
9/ 20/11 9:17 AM