داعي العمل ليوم الأمل: تفسير سورة الرحمن امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك

الجزء ١ · صفحة ٤١٦

تفسير سورة الواقعة - alkabs.net

37 of 58

http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …

كقوله تعالى: ﴿اعدلوا هو أقرب للتقوى﴾، أي العدل أقرب، فإنَّ الفعل والوصف يدلان على المصدر أو اسمه فصار ذكرهما كافيًا في رد الضمير إلى المصدر أو اسمه وفي نعت المفعول المطلق مع حذفه كأنه مذكور بذكرهما، نحو: ضربته قويًا، وأنا ضاربه قويًا، أي ضربا قويًا، وقوله: ﴿وإنَّه لقسم لو تعلمون عظيم﴾ معترض بين القسم وهو: أقسم وجوابه وهو: إنّه لقرآن كريم وقوله: {لو تعلمون

معترض بين النعت وهو قوله: ﴿عظيم﴾ والمنعوت وهو قوله: {قَسَمُ فذلك اعتراض في اعتراض قصدا للمبالغة في تحقيق مضمون الجملة القسمية وإن قلنا: «إنَّه لقرآن» غير جواب للقسم فاعتراض واحد، وقيل: جواب القسم لا إله إلا الله مجزم وجواب «لو» محذوف من جملة ما اعترض به بين النعت والمنعوت تقديره: «لعظتموه» أو «لاستعددتم للآخرة» أو «لوحدتم وأقررتم بالبعث» أو «لأطعتم الله أو «لعملتم بموجب القسم» أي: ولما تعلموا لم تعظموه ولم تستعدوا بالطاعة والعمل؛ ولا يصح أن يكون جواب «لو» هو قوله: {إنّه لقسم، لأنَّ الجواب لا يتقدم على الشرط أو أداته وأجاز الكوفيون تقدمه في الأداة، ولأن المعنى: لا يقبل أن يكون «إنه لقسم» جوابا ولا دليلا له، لأن القسم عظيم علموا أو لم يعلموا؛

بد

ولو جعلناه جوابا أو دليله كان القسم غير عظيم لأنهم لم يعلموا، وقد شرط لعظمه علمهم. وقيل: لا جواب لـ «لو» في مثل هذا المقام، وإنها لمحض الامتناع بلا تعلق بامتناع آخر، فهي كسائر الحروف الدالة على النفي بلا تعلق، كأنه قيل لا تعلمون، كما يقصر الفعل عن مفعوله فلا يذكر ولا يقدر نحو: فلان يعطي، تريد نفي البخل والشح لا من يعطيه ولا ما يعطيه وعليه، فإنما لم يأت بـ «لا» بدل «لو» لأن «لو» نفي مع تلويح لدليل النفي وتسليمه، فإنما تقول: لو كان كذا لمن تعلم أنه لم يكن [142] أو تنزل منزلة من علم حتى إذا قيل لم قلت إنا لا نعلم؟ قلت لو علمتم لفعلتم كذا ولا مفعول لـ «تعلمون» والمعنى لو كنتم من ذوي العلم هكذا، إذ لو علموا شيئا لكان أولى ما علموا هذه الأشياء التي برهن الله عزّ وعلا بها فانتم صم بكم عمي وأضل سبيلا من الأنعام أو يقدر مفعول واحد، أي: لو عرفتم عظم؛ القسم المذكور أي لو تعلمونه عظيما، وعدم معمول له أولى وأبلغ، وهو الوجه الأول

وكانوا يجهلون الحق ويدعون علم التنجيم، فردَّ الله بالاعتراض دعوى العلم

ليک

إنه لقرآن كريم: أي إنَّ القرآن لقرآن كريم، أو إنَّ ما تنزل على محمد لقرآن كريم، فالضمير عائد} إلى غير مذكور للعلم به، ولدلالة الخبر عليه، وأن ما ذكر في هذه السورة من أولها إلى هنا قرآن كريم، لا سحر أو كهانة أو كذب أو أساطير الأولين كما تقولون، وصح أن يقال لبعض القرآن قرآن، لأن لفظ قرآن اسم جنس يطلق على الكلَّ وعلى البعض كماء وزيت [كذا]. وعود الهاء إلى القرآن كله أولى لأن ما يذكر بعد من الصفات ولو كان صادقا على بعض السورة حمله على القرآن كله أبين، وأفاد ودعوى إرادة التخصيص فرع ولا وجه لتخصيص الإرادة بالذكر بما تقدم من هذه السورة إلا أن الكلام فيه وليس ذلك متعينا، فإنَّ الحكم على الكل حكم على البعض وزيادة والقرآن إما مصدر بمعنى اسم مفعول

لگ

ليک

كالنسج بمعنى المنسوج، وقوله تعالى: ﴿هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه﴾ أي هذا مخلوقه، وكقولك في الجسم العظيم كالجبل: انظر إلى خلق الله، أي مخلوقه أو إلى قدرة الله أي مقدوره؛ وإما مصدر سمي به للمبالغة لكثرة قراءته، فإنه يقرأ في الدنيا والآخرة بلا انقطاع، وإما اسم لهذه الألفاظ، لا بمعنى أنها مقروءة، كما تقول هذا قربان ويحضر في قلبك جسم يخرج لله ولو لم يستحضر أنه يتقرب به، وكما تقول: حلوان الكاهن، ويحضر في قلبك أنه شيء يعطاه هكذا ولو لم يحضر أنه يحلى به ويجعل له سهلا بلا تعب؛ وإن قلت لا ينكر المشركون أنه ألفاظ [143] ولا أنه

9/ 20/11 9:17 AM