داعي العمل ليوم الأمل: تفسير سورة الرحمن امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك

الجزء ١ · صفحة ٤٣

http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …

تفسير سورة الرحمن - alkabs.net

[كذا!]. وإذا جعلنا الجنتين جنَّة روح وجنَّة جسم فجنَّة الروح وفراشه وثماره هنَّ على وجه يعلمه الله

فبأي الاء ربكما تُكَذِّبان بأي نعمة من نعمه التي منها الاتكاء على فرش بطائنها من إستبرق}}.ومنها قرب جنى الجنتين

فيهن أي في الجنتين، فرد ضمير الجماعة للتثنية تعظيماً، أو في الجنَّاتِ المدلول عليهنَّ بقوله: ولمن خاف مقام ربه جنتان، فإنَّ الخائفين كثير، ولكلِّ واحد منهم جنتان، أو جنَّة من الجنّ والإنس، فتحصل جنات كثيرة لا يحصيهنَّ إلا الله، فرد الضمير إليهنَّ؛ أو لسعتهما وكثرة، أشجارهما ومساكنهما كانتا كأنهما جنات

كما أنهما لعدم القفار فيهما جنَّة واحدة لاتصال شجرها. وكما أنهما جنتان باعتبار اشتمالهما على النوعين الحاضرين للخيرات مثل ما للروح وما للجسد، وما يعرف وما لا يعرف، وما في الدنيا وما ليس فيها، وما يوصف وما لا يوصف. ويجوز ردُّ الضمير إلى الفرش، وذلك ترتيب أنيق، إذ ذكر الجنَّة ثمَّ ما يتنزه به فيها من ماء وشجر، ثم ما يتناول للأكل من الفواكه، ثم ذكر ما يكون بعد الأكل ومعه وهو الفراش، ثم ما يكون معه في الفرش من الأزواج، فإن [69] داخل جنان الدنيا لا أحسن عنده من هذا الترتيب، فإنه ينزّه عينيه ثم يأكل الفاكهة، ويتلذذ بالفراش ويزيل العياء به، ولا عياء في الجنة، ثم. يحسن له الوقاع

ويبحث في هذا التفسير بأنه قد قال: ﴿بطائنها﴾ ([114])، ولا [كذا] يقل: «بطائنهنَّ ([115]) ولو عاد الضمير للفرش لقال: «بطائنهنَّ كما قال: {فيهن، وبأنه قد قال: {فيهنَّ خيرات حسان ولو لم يجر ذكر الفرش فضلا عن أن يرد إليها من قوله: {فيهنَّ خيرات حسان، ويجاب بأنه لا مانع من عود الضمير تارة كضمير المؤنثة بتأويل الجماعة، وتارة كضمير الإناث المجموعة، ولأنَّ النفس إلى كثرة النساء مع التمتع بهنّ أميل منها إلى كثرة الفرش، فذكر في جانبهن ضمير الإناث، وحيث قال بعد ذلك فيهنَّ خيرات (حسان ولم يذكر الفرش رجع الضمير إلى غير الفرش والوجه الأول أحسن لتبادره، وأيضا لما لم يحسن ولو في الدنيا جمع النسوة ([116]) الزوجات في موضع أو مواضع

متصلة

ولا سيما إن كنَّ كبار النفوس بالشرف والمال والجمال والغلمان. قال: {فيهن أي في الجنات فتختص كل زوج منهنَّ وجواريها وغلمانها لما يجري مجرى جنة مستقلة، وقد قيل برد الضمير إلى ما في الجنتين من المواضع والقصور وأنَّه يدلُّ عليه المقام، وقيل بعوده إلى الجنتين والعينين والفاكهة، إلا أن يقال: «في» بمعنى مع، ولا يجاب بأنَّ المراد أن قاصرات الطرف في ذلك بالتنعم لأنه فرض الكلام في التنعم بهنَّ لا في تنعيمهنَّ بالعينين، ولو قال قائل إن فلانا في عين ماء، وأراد، أنه ينتفع به فيها ويتلذذ به فيها

ولم يرد أنه مضروف ([117]) فيه داخل فيه لم يحسن، فلا يحمل كلام الله عليه، نعم يجاب بأنَّ المراد أن قاصرات الطرف في جملة تلك النعم، أي من جملتها، وأما ما قيل من أنَّه لا فائدة في اختصاص القاصرات بكونهنَّ في الآلاء فلا يظهر، لأنَّ له فائدة ظاهرة إذ لم يتقدم ذكرهنَّ؛ وإن أراد قائله بالاختصاص فإنا نقول: ليس تقديم فيهن للحصر بل للفاصلة، بل نقول للفاصلة والحصر، أي لا

43 of 62

9/20/11 9:12 AM