داعي العمل ليوم الأمل: تفسير سورة الرحمن امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك

الجزء ١ · صفحة ٤٤

تفسير سورة الرحمن - alkabs.net

44 of 62

http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …

توجد قاصرات الطرف التي يطمثهن [118] إنس ولا جانٌّ الشبيهات باللؤلؤ والمرجان إلا فيهنَّ

قاصرت الطرف من قصر المتعدِّي بمعنى حبس، أي حبسن نظرهنَّ عن غير أزواجهن، فالطرف} مفعول به [70] مضاف إليه، والمصدر القصر، أو من «قصر» اللازم، كما يقال: فلان قاصر عن كذا، أي لا يقدر عليه، ويقال فيه قصور، أي عجر عنه، وفعل قاصر؛ فالطرف فاعل مضاف إليه كـ «حسن الوجه» بإضافة حسن إلى الوجه والمصدر القصور، والوجه الأول - قيل - أولى، لأن القصر فيه مدح، ولا مدح في القصور؛ وفيه أنهما سواء، لأنَّ النساء في الجِنَّة لا يكون في قلوبهنَّ غير أزواجهنَّ، ثُمَّ يقهرن نفوسهن ونظرهن إلى غيرهم، فهن يحبسن نظرهن على أزواجهن طبعا لا كبسا، وهذا نفس الوجه الثاني إذ كان في نظرهن قصور عن غيرهم بالطبع، ولو كانت أنفسهن مائلات إلى غيرهم، فمنعنها لكان نقصا فيهنَّ وخسة لا غاية لها، حاشا نساء الجنَّة عن ذلك

ليک

ليگ

لک

بل منع أنفسهنَّ عن النظر إلى غيرهم إنَّما هو كمنع الإنسان نفسه عن العبث وما لا نفع فيه، إذ لا اشتهاء ([119]) لهنَّ لغير أزواجهنَّ، إذ حببهم الله إليهنَّ، وحبهنَّ شغلهنَّ عن النظر إلى غيرهم، فهنَّ في غاية من الجمال والحب والعفة بالطبع، وفي غاية من التواضع لهم، فهذا أقصي ما يراد من شرف المرأة والطرف النظر، ويطلق على تحريك الجفن، وكلاهما جائز في الآية أن تفسر به الحورية والسعيدة من نساء الدنيا لا تحركان أجفانهما، ولا ترفعان رأسيهما إلا إلى أزواجيهما، وفي التنزه بالجنة والطرف مصدر على الوجهين، وهو صالح للكثير، ويجوز إطلاقه على العين، فتكون العموم من «الـ»، كأنه قيل قاصرات العيون و «قاصرات نعت لمحذوف، أي نساء قاصرات، أو أزواج قاصرات وحذف المنعوت، وذلك إعظام لهنَّ ليزداد حسنهنَّ في أنفس أزواجهن، فلم يذكرهن لذلك إلا بأوصافهنَّ في الدنيا أو في الآخرة، مثل حور وعين، وعرب وأتراب، وقاصرات الطرف، وأبكار، وثيبات،. ومؤمنات، ومسلمات

الله

الله

لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان أي لم يمسسهن إنس قبلهم ولا جان، لأنهنَّ خلقن في الجِنَّة، وهن عذارى أبكار، وإن أريد نساء الدنيا فالمراد أنهنَّ بعثن وأنشئن إنشاء للجنة، لم يمسهن بعده إنس ولا جان، ولو مسهنَّ إنسي أو جنّي في الدنيا فهنَّ في الجنة أبكار عذارى والطمث المس أي الجماع. و [71] الهاء في «قبلهم» للأزواج الرجال المدلول عليهم بقوله: ﴿ولمن خاف﴾ وقوله: {قاصرات الطرف وقوله: {متكئين؟. والآية دليل على أنَّ الجنَّ يطمنون، فإنَّ الجنَّ يقع منهم الوطء للجنيات تزوجا وزني وللإنسيات، زنى، ولو ظهر للمرأة الإنسية جني لا يلتبس عليها لجاز تزوجها؛ والإنس يتزوجون الجنيات أيضا إذا تمكنوا من علمهنَّ، وقد وقع ذلك، كما تزوجوا الإنسيات، ويقع الزني؛ وإذا زني الزاني حرمت عليه الجنة إلا إن تاب وحرمت عليه مزنيته أبداً. وقيل: الطمث المس باليد أو غيرها في أي موضع، وذلك غير ظاهر

النساء

لگ

وقيل: بمعنى الوطء صريحا لا كناية من معنى المسة وقيل: لم يزل بكارتهنَّ إنس ولا جان، لأنَّ الحور ونساء الدنيا يكن في الجنَّة أبكاراً، عذراى، فيكون صرح في نساء الجنَّة بالوطء إشارة إلى خلو وطء في الجنة عما يكره من حياء وضعف البدن، به وشغل عن العبادة وظهور نتن البدن به، ولا شيء من ذلك في وطء نساء الجنة. والجملة نعت لقاصرت، ولو أضيف لمعرفة، لأن إضافته لفظية، وهو في الأصل منون رافع للطرف على الفاعلية، أو ناصب له على المفعولية أو حال منه، لأنَّ إضافته ولو لم تفد. تعريفا لكن أفادت تخصيصا، لكن تخصيصا بالفاعلية أو المفعولية، لا تخصيصا بحقيقة الإضافة

فبأي الاء ربكما تكذِّبان بأي نعمة من نعمه التي منها قاصرات الطرف لم يطمثهن قيلهم إنس ولا}

9/ 20/11 9:12 AM