تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك
الجزء ١ · صفحة ٤٩تفسير سورة الرحمن - alkabs.net
49 of 62
http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …
من جنس فاء الكلمة
ليک
وهي
الراء؛ وقيل: «فعفل»، بتكرير فاء الكلمة، وهو ما تدلى من أعالي الثياب من فوق الأسرة؛ وقيل: البسط؛ وقيل: شبه البسط؛ وقيل: الوسائد؛ وقيل: الزرابي؛ وقيل: الثياب العريضة؛ ويقال لأطراف البسط وفضول الفسطاط، وذلك مأخوذ من رفُ الزرع [78] إذا بلغ نظارته ([135])، فيناسب قوله: {مدهامتان؛ أو من «رف الطائر» إذا تحرك في الهواء على استدارة حال إرادته النزول، على شيء، فيناسب قوله عزّ وعلا: {وفرش مرفوعة، وأن دونية ([136]) الجنتين في المكان
ليک
وليس الرفرف مفرداً لجمع نعته، وهو خضر جمع أخضر، ولم يقل رفارف كمساجد، كما قال: ﴿فرش﴾ بالجمع لثقله بالجمع والتضعيف؛ وقرأه بعض بالجمع: هكذا رفارف خضر»، ولكن بضم الخاء والضاد معا، وبعض هكذا: «رفارف خضار»؛ وقرئ: «عباقري». والوصف بالخضرة من شأن ثياب أهل الجنة كما قال الله عزّ وعلا ثياب سندس خضر والنفس مائلة إلى الأخضر في الدنيا
ثلاثة يذهبن عن نفسي الحزن الماء والخضرة والوجه الحسن
وكذا تميل لذلك في الجنَّة، ولا حزن فيها. قيل أصول الألوان سبعة: إشفاف وهو ما لا يحجب ما وراءه كالماء والزجاج، ثم الأبيض، ثمَّ الأصفر، ثُمَّ الأحمر، ثمَّ الأخضر، ثم الأزرق، ثم الأسود، ألا ترى أنَّه كلَّما قلت الصفرة وضعفت ([137]) صارت إلى البياض، وكلَّما اشتدت الخضرة مالت إلى الزرقة وكلَّما اشتدت الزرقة مالت إلى السواد، وإذا اجتمع البياض والسواد كانت الزرقة، كما إذا دلك ([138]) بياض العرائس بالنيلة، والجص المدقوق بالفحم؛ وإذا قلت الخضرة وضعفت صارت إلى الصفرة والأخضر يكون أولاً أصفر، وبعض البياض مع بعض الحمرة يكون صفرة، وكلما اشتدت الصفرة وغلظت كانت إلى الحمرة، واعتبر ذلك بالزعفران، وتحصل الزرقة أيضا بجمع الأحمر والأسود، لكنه أميل إلى السواد؛
وتحصل الخضرة باجتماع الصفرة والزرقة أيضا. وشدة البياض تضعف البصر. وذكروا أنَّ النظر إلى الثلج إذا عم وجه الأرض يورث أن لا يرى ناظره في النهار، ويضعف نظره نهارا. والسواد يجمع البصر، ومن الطبع ([139] حب السعة، فكان الإنسان بالطبع يكره النظر إلى السواد لأنه البصر ويضيقه، فمن دام في الظلمة يخرج أعمى، وفي الخضرة بياض وسواد وزرقة يدفع بعضها أذى. بعض، فلاق بالبصر، وكان يقويه
يجمع
وعبقري حسان والعبقري نسب إلى عبقري، تزعم العرب أنه بلد الجنّ فينسبون إليه كل عجيب،} والمراد الجنس بدليل جمع نعته، وهو حسان جمع حسن ـ بفتح الحاء والسين كأنه قيل: والثياب العبقرية الحسان، كأنها لجودتها ليست من عمل الإنس؛ أو النوع العبقري، والنوع الشامل لأفراد، فلذلك نعت بالجمع، وقد قرئ: «عباقري» نسباً إلى «عباقر» اسم البلد الجن على صيغة الجمع، فلكونه مفردا، ولو كان على صيغة الجمع نسب إليه على لفظه الجمع كما تقول: الأصولي، نسبة إلى أصول الفقه، إذ ([140]) جعل لفظ الأصول اسماً لذلك الفنّ فهو مفرد جمع لفظ، لأن معناه الفن المخصوص، والفن المفرد فلذلك البلد اسمان عبقر، وعباقر، والعرب لا تجمع النسب، والجمع على لفظ واحدة مرة، بل ينسبون إلى المفرد إلا قليلا، أو مؤولا ولما قرى (1411
عباقر» علمنا أن عباقر اسم مفرد على وزن الجمع، إما أن يكون عجميا فلا إشكال، أو عربيا أصله» جمع، وجعل اسما لواحد كما لو سميت مسجدا واحدا مساجد لا باعتبار يقع السجود منه، وكما لو
9/ 20/11 9:12 AM