داعي العمل ليوم الأمل: تفسير سورة الرحمن امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك

الجزء ١ · صفحة ٦

تفسير سورة الرحمن - alkabs.net

6 of 62

http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …

لگ

ولم يجدوا إلا أن يقولوا: يديرهما الفاعل المختار جلَّ وعلا، وأن يقولوا إنه خلقهما وخالق الملائكة المتوسطة [10] لهما وغيرهم. وقدم الشمس لأن نفعها أقوى من نفع القمر، وكان حسبانهما [كذا] في. السير أيسر من القمر

والنجم والشجر يسجدان النجم: النبات الذي ينجم، أي يطلع من الأرض ولا ساق له، والشجر النبات الذي له ساق؛ وسجودهما انقيادهما لما يريد الله عزَّ وجلَّ اضطرارا وطبعا، كانقياد الساجد. المكلف كسباً وطوعاً

شبه عدم الإمتناع عما يراد بهما من نبت وزيادة ونقص، وبقاء وفناء، بعدم امتناع المكلف بالسجود عنه، أو شبه ثبوتهما بثبوت الساجد. ويجوز أن يراد بسجودهما تحوّل ظلالهما، وأن يراد حقيقة السجود وإن لم تكن مرئية، كما يوصفان بالتسبيح ولو كنا لا نفقه تسبيحهما؛ وأعنى بحقيقة السجود فعل عبادة يصدر منهما يقوم مقام السجود من الإنسان، وليس بميل إلى الأرض حتى يصلاها وينبسطان عليها كما يبسط الإنسان أعضاء سجوده عليهما ([10])، إذ لا يوجد ذلك لمن يراقبه، بل يرى الشجر على حاله والنجم

على انبساطه الأول، وقد يقال سجودهما ثبوت عروقهما وأصولهما على الأرض وفيها، فهما منكوسان أرجلهما في الهواء وهي الفروع؛ وإنما يطلق على فروعهما الرؤوس تشبيها بالإنسان إذ كانت رأسه في الهواء، ألا ترى أنهما يشربان بعروقهما وأصولهما كما يشرب الإنسان برأسه؟ وأنهما يموتان بقطع عروقهما كما يموت الإنسان بقطع رأسه لا بقطع فروعهما، وزادت النخلة شبها له بأعلاها إذ تموت بقطعه

ويبحث بأن يسجدان يدلّ على التكرير، ولا تكرار في ثبوتهما على الأرض بل حالة مستمرة، إلاّ يجاب بأنهما ما داما عليها يزيدان ثباتًا بنجول ([11]) العروق في الأرض دخولا، وبزيادة عروق. وقدم الشمس والقمر على النجم والشجر لأنّ صلاحهما بالشمس والقمر فإن فيه أيضاً حرارة، فنعمة الشمس والقمر صلاح النبات بهما وضوئهما، ولولا الشمس لما زالت الظلمة. وأما منافع النجم، والشجر فإنهما قوت للإنسان والدواب

وهما أصل الرزق، فإنَّ الحيوانات مأكولات، وإنما تحيى وتنمو بالنبات، وقدم النجم لأنه أدخل في معنى السجودات هو ([12]) منبسط على الأرض كالساجد، وقد يعد [11] انبساطه قدامه سجودا، كما أنَّ الساجد ينبسط من قيام إلى قدامه سجوداً. وقيل: النجم نجم السماء، وفيه أنه غير أنسب بذكر الشجر، وأنهما متفاوتان أرضا وسماء، وأن سجود نجم السماء غروبه أو أمر ما؛ وعلى كل حاله ([13]) فالشمس والقمر أيضاً لهما ذلك السجود فلم خصه به؟ ونجم السماء ولو كان لا يخلو من فائدة ككونه مصباحاً ومرجامًا ودليلا في البر والبحر وزينة، لكن نفعه لا يظهر لكل أحد، وأنه دون نفع القمرين، وقد ذكرا من أدلة السماء ومنافعهما

ليگ

وقد علمت أن الجملة خبر آخر ل «الرحمن»، كما أنَّ الجملة قبلها كذلك، إلا أنَّ الجملة قبلها جردت عن العاطف، لأنَّ المراد بها التعديد كما مرَّ في خلق الإنسان علَّمه البيان، وهذه قرنت بالعطف لتناسبها بالتي قبلها من حيث التقابل، فإنَّ النجم والشجر أرضيان سفليان، والشمس والقمر سماويان علويان، والأرض تقابل بالسماء، هكذا كتقابل التضاد ولو بدون استحضار تسفل هذه وعلو تلك، ولا

لک

9/ 20/11 9:12 AM