تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك
الجزء ١ · صفحة ٧تفسير سورة الرحمن - alkabs.net
7 of 62
http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …
سيما
استحضارهما، ولعلَّ هذا أصل التقابل، ولو كان قد يتناسى، وقد يقال بأن وجه التقابل أيضا مع تذلل هذه ونيلها دون تلك وبين الجملتين أيضًا تناسب من حيث أنَّ كلاً من حال العلويين وحال السفليين انقياد تلك تماسكت حيث هي بلا عمد ولا علاقة، وهذه كما
هي
والسماء رفعها من فوق الأرض وقد كانت متصلة بها، وبعد رفعها فتقها سماوات سبعا، فالسماء مفرد لفظ [ا] ومعنى، وإنما كانت سبعا بعد الرفع رفعتها النملة حين قالت: «لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم» عن وجه الأرض، فقالت الملائكة ما قالت، فرفعوها إلى حيث هي، وفتقها الله سبعاً، ورفعت الملائكة كلاً إلى محلها أو خلق الله ارتفاعهنَّ بلا واسطة، ويجوز أن يكون معنى رفع السماء خلق السماوت مرفوعات المحال، كقولك لمريد حفر بئر: وسعها، والمريد خياطة قميص: أدر جيبه
ليا ليک
وعلى هذا فالمراد بالسماء الجنس، فشمل اللفظ سبع سماوات. إنه لا مانع من أن يراد سماء الدنيا، لأنهم يشاهدونها وغيرها، يقاس عليها ويعلم حاله بها، وأنت خبير بأن المراد [12] بالرفع الرفع الحسي، وقيل: هو الرفع المعنوي، إذ جعلهما منشأ أحكامه وقضائه، وتنزل أوامره ونواهيه، ومحل ملائكته، وفي ذلك تنبيه على كبرياء شأنه، وعظم ملكه وسلطانه، وكلُّ ذلك حق، لكن في تفسير الرفع بالمعنوي والحسي جمع بين الحقيقة والمجاز، فيجاب بأنَّ المراد عموم المجاز، لكن المجاز خلاف الأصل، وإنما يرتكب لقرينة، مع أن الناس يكتفون عند نزول الآية بالاعتبار بارتفاع محلها وبعد ذلك يتدرجون إذا آمنوا؛ ولكن أي نعمة في رفعها حيث هي؟ وإنما النعمة في الأحكام النازلة منها، فيجاب بأنها لو قربت من الأرض لكانوا في ضيق ولو علت على الجبال أو بأن فيها النجوم كلها، أو في كلِّ. سماء نجم، والنّجم نعمة دلالة وغيرها، أو بأنَّ غالب ما ذكر نعمة وعبرة، وهذه عبرة
والفعل الناصب مع فاعله المشغول بالمذكور عطف على «علم» عطف فعلية على فعلية، وقرئ بالرفع،. عطف اسمية على فعلية، أو على اسمية. هي قوله: {الشمس والقمر بحسبان
ليا
ووضع الميزان شرع العدل، إذ بينه وأمر به، ووفَّى كلَّ ذي حق حقه ووفَّره، وجعل لكل أحد حركة على غيره، حتى كأن الناس كلهم ملوك. وذكر العدل باسم الميزان تأكيدًا وتشديدا لمراعاته، كما أن ميزان الآلات إذا كان طريساً لا يموت معه شيء من الحقِّ، وإذا لم يكن محكماً فكأنه مجزاف فخرج عن الوزن؛ ولا يخفى أن احترام عرض كل أحد وبدنه وماله ومنافعه وتوابعه نعمة له إلا ما أجاز الشرع ـه، فإنَّ ذلك عقوبة له وزجر، وهما أيضاً نعمة، إذ ينزجر بهما إلى الاستقامة النافعة. قال صلى الله عليه وسلم: «بالعدل قامت السماوات والأرض، ولو وكل كلَّ أحد إلى هواه وسلَّط لتكدر الأمر على كلِّ أحد». فالله جل وعلا بدأ بذكر القرآن وهو أفضل العلوم، وذكر أخص الأمور به وهو العدل، فهذا
هتکه،
: كقوله تعالى
وأنزلنا معهم الكتاب والميزان أي العدل وسمى شرع العدل وضعًا، لأنَّ شرعه إثبات له كما يثبت} الشيء الموضوع، وتفسير الميزان بالعدل قول الجمهور، وبه قال الحسن بن الفضل، وقيل: الميزان الجسم الذي يوزن به كرطل، وكمقابل الموزون من نوع آخر أو من نوعه، وكالة الوزن من [13] كفة وتوابعها، فهو نظير المكيال، وهو أعظم توفيرا وأشد تحررا عن النقص من المكيال، وبه قال الحسن وقتادة والضحاك ومعنى وضعه أيضاً إثباته والأمر به وتعليق الأحكام به والقضايا والمتعبدات به من التسمية والتعديل في الأخذ والإعطاء؛
ليک
9/ 20/11 9:12 AM