داعي العمل ليوم الأمل: تفسير سورة الرحمن امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك

الجزء ١ · صفحة ٦٨

تفسير سورة الجن - alkabs.net

3 of 20

http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …

وأما

ليگ

العقل يفيده، فلا يقال: لا يلزم أن حال ما لم يشاهد كحال ما شوهد، لأنَّ العقل أفاد هنا أنهما سواء، خرق العادة في المسألة فإنه لو أمكن هنا لم يجب والإمكان غير الوجوب مع أنا نقول بأنه: لا يمكن حتَّى يتبيَّن أنَّ الله خرق فيه العادة، وحكمنا بالوجوب ليس تحكما، لأن العقل أوجب البنية لها، فلا يعارض بسائر الأشياء الممكنة حتى يقال تحكم، ونقول مع ذلك: أجسام وكفى، على أي حال كانوا من لطافة وكثافة وصغر وكبر وكل هذه الأنواع توجد في الجن، وفي كلّ ذلك تقدر على الأفعال الشاقة، فانظر ما تفعل الريح وما فعلت في ما سبق وهي لطيفة، وأما كون المرئي حاظر غير مستور، والبصر سالم مع ذلك لا يرى، وكذا سائر الحواس وما تدرك فإنه ممكن عقلا عندنا وعند الأشعرية، وواقع أيضا كالملائكة والجن

وجاءت حمالة الحطب بفهر ترضخ به النبي صلى الله عليه وسلَّم ولم تره، وهو حاضر ويأتي بحثه في سورة «تبت» ([2]) ومنعته المعتزلة عقلا، وكما يختل في بعض الشيء بالخيال كالنقطة المدور ما هي بعجل كنقطة في فلكة مغزل أو في رحى ترى [597] دائرة وكالشيء المدور نفسه بعجل يرى مستديرا كجدوة في طرف عصاء تدور علي عجل فترى النار مستديرة وكما ترى البعيد صغيرا، فقيل: لأنا نرى بعض أجزائه دون بعض، وفيه أنا نراه من أسفله إلى أعلاه، فكيف يقال إنه لم ندرك أعلاه أو أسفله فصغر، وإنما الخلاص أن نقول رؤيته صغيرا تخيّل، وأما ما قيل من جانب مذهبنا الجوهر الفرد يمكن رؤيته من بعيد في جملة المركب، والمجموع من جواهر لا معنى له إلا مجموعه، ولو انفرد لم يروا، ذلك لا يرى في قرب وسلامة البصر، فلا ذلك مذهبنا، لأَنَّا يصح في نسلم ثبوت الجوهر الفرد وهو الذي الجزئي لا يتجزء، فإن ذلك عدم محض، وأماما قالت المعتزلة من أنه لو أجاز حضور جسم الحاسة لجوزنا حضور أصوات طبول ومزامير لا نلمسها ولا نسمعها ولا نراها فلا يصح، لأنَّ ذلك جائز بل واقع من الجن ويتكلم الجن والملك ولا نسمعه، ومن الجائز حدوث شموس حين غمضت عينيك، وإعدام الله إياها حين تفتحها، إلا أنه لم يقع، ولو شاء لأغمض عيون الناس كلهم عند ذلك، وإعدامها عند فتحها، ولو شاء لكان قد قلب الحجر زبرجدا أو غيره، والبحر ذهبا سائلا، وأخفى ذلك عن الأعين، لكن لا نقول ذلك وقع، ذلك لعدم دليل وقوعه، ومن الحجة لنا أن نقعد عند المحتضر. وبعد الدفن ولا نسمع

جسم

لا

ليک

فقالوا إنا سمعنا قرآنا قراءة النبي صلَّى الله عليه وسلَّم كنا نقول سمعت قراءة فلان وتلاوته، وكان} صلَّى الله عليه وسلَّم يقرأ القرآن فاستمعوه أو القرآن كتاب الله، وكل بعض منه قرآن، فلما سمعوا منه صلَّى الله عليه وسلَّم بعضه صح أنهم استمعوا القرآن وسمعوه، وأيضًا القرآن كحبل ممدود من مس طرفه أووسطه قيل: مس الحبل؛ كان الجن يستمعون أخبار السماء بالصعود إليها ويلقونها إلى الكهنة، وكانوا يرجمون بالشهب قليلا، فلما بعث رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم كثر الرجم وحيل بينهم وبين خبر السماء فأخبروا إبليس، فقال لهذا سبب فأرسل في الآفاق، فوصل قوم تهامة فرأوا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم [598] في سوق عكاظ يعلي بأصحابه صلاة الفجر، فاستمعوا ورجعوا إلى قومهم. فقالوا لهم: «يا قومنا إنا سمعنا قرآنا عجبا … » إلخ

ورسول الله صلى الله عليه وسلَّم ما درى بأنهم استمعوا قراءته حتَّى أخبره الله في هذه السورة

وإن قلت الذين رموا بالشهب هم الشياطين والذين سمعوا القرآن هم الجنّ فكيف وجه الجمع؟ قلت: الجن أعم من الشياطين يعم المؤمنين والكافرين، والشياطين خاص بالكافرين، ويعم المشرك والمنافق والأبالسة المشركون كما أن الإنسان يعم المؤمن والكافر، والكافر يصدق على المنافق والمشرك والفراعنة يختص بالمشركين وهذا أولى مما قيل: إنَّ الجنَّ كانوا من الشياطين، فلما رمي الشياطين أخذ الجن الذين كانوا معهم في تجسس الخبر هؤلاء النفر الذين استمعوا هم رهيط زوبعة وأصحابه، وقيل: كانوا من الشياطين وهم أكثر الجنّ عدد أو عامة جنود إبليس منهم، وهذه القصة غير القصة التي علم فيها

9/ 20/11 9:32 AM