داعي العمل ليوم الأمل: تفسير سورة الرحمن امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك

الجزء ١ · صفحة ٨

تفسير سورة الرحمن - alkabs.net

8 of 62

http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …

ل

ولا يخفى كون الميزان نعمة إذ فيه توفير الحق لصاحبه ومنع الزيادة على من عليه الحق، والنفس تحب الاستعلاء في أمرها كلها حتى مسألة العلم فإنها يصعب عليها أن تغلبها المسألة ولا تفهمها، ولو كانت لا تستشعر الغلبة عليها لكن ذلك من ذلك الوادي، ولا ترضى لأحد أن يغلبها وترى ذلك إهانة، فلولا شرع الوزن لوقعوا في البغضاء بذلك والخزي والغلاء، كما يقع ذلك بالجهل وزوال العقل والسكر؛

ليات

فالميزان نعمة عظيمة كاملة، لكنَّ النفس لخبثها أو لقصورها ترى الموجود الكثير السهل هينا، كما تتهاون بالحياة والصحة والعقل والستر، وبالريح والماء ونحو ذلك مما لا يتبين فضله إلا

ألا تطغوا في الميزان: «أن» مصدرية لا نافية، والفعل منصوب، ولام التعليل مقدرة أي: لئلا} تطغوا، متعلّقة بـ «وضع»، أو «أنْ» مفسرة و «لا» ناهية والفعل مجزوم، وإنما ساغ كونها مفسرة لتقدم معنى القول دون حروفه في جملة، فإن في «وضع» معنى قال، ويدل لهذا قراءة بعضهم: «لا تطغوا» بـ «لاة الناهية وإسقاط «أن» حكاية بوضع لتضمن معنى قال، أو على تقدير القول، أي ووضع الميزان قائلاً: لا تطغوا في الميزان؛ والطغيان المجاورة ([14])، والميزان العدل كالذي قبله، ومقتضى الظاهر الإضمار

أي «أن لا تطغوا فيه»، لكن أظهر لتأكيد العدل، أي لا تطغوا في محلّ العدل، أي لا تجعلوا الطغيان بدل العدل، ويجوز أن يكون الميزان الأول العدل، والثاني آلة الوزن المحسة، وأن يعكس، أي شرع آلة الوزن لئلا تطغوا في العدل في شأن الوزن بالآلة، بأن توفّوا أصحاب الحقوق حقوقهم، لا في شأن الحقوق كلها، لأنَّ الوزن بالآلة وزنًاً صحيحاً لا يستر، أم أن يكون فاعله عاملاً بالعدل في كل شيء، ثمَّ إنه يجوز أن يكونا معا مصدرين كالميثاق بمعنى الوثوق، والميعاد بمعنى الوعد، وهما معا بمعنى العدل

أو الوزن بالآلة، أو الأول بمعنى العدل والثاني بمعنى الوزن [14] بها، أو بالعكس وأن يكونا آلة الوزن أو الأول بمعناها والثاني مصدر أو بالعكس، ثم إنّه لا يخفى أن الوزن شامل لجانب وزن من له الحق وجانب من عليه الحق، وجانب من يزن لنفسه، وجانبِ من يزن على نفسه، وهذا العموم صالح لما ([15]) إذا جعل الميزان آلة أو مصدرا، فلو: قال وضع الوزن أو قال: لا تطغوا في الوزن لعم ذلك، لا كما قيل: إنه لو قال

ليل

في الوزن» لظنَّ أنَّ النهي مختص بالوزن للغير، لا بالاتزان للنفس، فذكر بلفظ الآلة التي تشمل» الأخذ والإعطاء، والآية آمرة بالعدل في الوزن وليس فيها أمر من عليه الحق بالرجحان، وفيها نهي من له الحق عن الزيادة ومن عليه الحق عن النقص، لأن الوزن الحق ينافي الزيادة والنقص، ولو كان من عليه الحق مأموراً بالزيادة، ومن له مأمور بالنقص من حقه تبرعا ومسامحة. وسمى بعضهم زيادة من له الحق في الوزن ممن له الحق، ربا، أما إذا اتحد الجنس فالربا ظاهر في الزيادة، إلا على مذهب من

ليک

: يقول

إنما الربا في النسية، وأنت خبير بأنَّ الأصل في اللفظ الثاني الموافق للأول أن يكون بمعنى الأَوَّل إلا لدليل صارف عن ذلك، فالميزان الثاني بمعنى الأول إن كان الأول من معنى العدل فالثاني كذلك، أو من. معنى الوزن فالثاني كذلك، أو كان آلة أو غير آلة فالثاني مثله

9/ 20/11 9:12 AM