داعي العمل ليوم الأمل: تفسير سورة الرحمن امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك

الجزء ١ · صفحة ٧٠

تفسير سورة الجن - alkabs.net

5 of 20

http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …

الله

الله حيث لا يبلغه عذر

وأنه تعالى جد ربنا تعاظم عظم ربنا، يقال: جد فلان أي عظم ومنه الحديث: «كان الرجل إذا قرأ سورة البقرة جد فينا أي عظم وجلَّ قدره لأنه يعمل بها، وأما بعد ذلك فتجد الرجل يقرأ القرآن أو جله أو سورا منه كثيرة ولا يعمل بها، فهو هين عندنا وذلك تعظيم الله عن كلِّ وصف نقص، وذكروا بعض أوصاف النقص علي طريق النفي عنه بقولهم ما اتخذ صاحبة ولا ولدا فمن كان منهم نصارى أو غير نصارى فقد تبرأ بهذا من دين النصرانية بعد التبرأ من سائر الشرك، فإن اتخاذ الصاحبة وهي الزوجة واتخاذ الولد نقص وذلك أولى من أن يقال فسروا قوله تعالى جد ربنا بقولهم: ما اتخذ صاحبة ولا ولدا (3)، وإن تعاظم عظمته المذكور هو انتفاء اتخاذ الصاحبة والولد هنا لأن تعميم عظمته أولى وأوجب، ولأن تعميمها ثم التمثيل بنفي الصاحبة والولد كنفيهما بالحجة كأنه قالوا: هو عظيم العظمة، ومن كان كذلك لم يحتج بالصاحبة والولد لأنَّ الصاحبة تتخذ للحاجة إليها والولد للتكثر به والاستنفاع، وليكون خليفة بعد فقد الوالد، وللتعزز والأنس والله جل وعلا لا يحتاج ولا يضل ولا يستوحش ولا يموت، وأيضا ذلك يوجب الأعضاء والتركيب والحدوث وذلك عين النقص والعجز، ثمّ إنه لا مانع من تفسير الصاحبة بالمرأة يصحبها الرجل بالنكاح أو بالزنى، والله جل وعلا وتبارك وتعالى وعز جلاله منزه [601] عن ذلك إلا أنَّه لما كان الزنى من أخبث الخبائث لم يفسروا الصاحبة بالزانية ولا بها بالزوجة وقيل: الجد الغني كما قال صلى الله عليه وسلّم: «لا ينفع ذا الجد منك الجد»، أي لا يدافع عن ذي الغنى غناه شيئًا إذا جاءه منك ولا يدخله الجنّة مجرد. غناه، وحاصل ذلك أنه لا ينفع ذا الغنى عنك غناه وقال صلى الله عليه وسلَّم: «قمت على باب الجنَّة فإذا عامة من يدخلها الفقراء، وإذا أصحاب الجد محبوسون»، أي يؤخرون عن الفقراء بخمس مائة عام وبمقدار الدنيا وأقل. من ذلك العدد لتمنيهم الجنة

ليک

ويجوز أن يكون الجدُّ بمعنى السلطان وهو الملك والقهر ولا يوجب الله بالأصل له بأن يقال: جد الله بمعنى أصل الله، إذ ليس مبنيا على أصل وإلا كان فرعا حاشاه، ولا يقال لحقيقتة دقيقة ولايوصف بجنسية ولا نوعية لا يوجد ذلك ولا يمكن ولا الألوهية لغيره ووجوده غير وجود غيره وتنشيئته غير تنشيئة غيره، ويصح أن يقال: قوله على وصفه الذي يوصف تعالى كل تعال ويتنزه عن الصاحبة والولد، وقرئ جد ربنا بنصب جداً على التمييز وربنا فاعل وجد ربنا (بكسر الجيم) أي صدق ربنا فإنّه تعالى

حق لا باطل ولا هزل

وأنه كان يقول سفيهنا على الله المراد سفيهنا كافرنا وهو إبليس أو جنس كفرة الجن والسفه خفة} العقل والمذموم منه المعاقب عليه هو ما كان بإهمال من صاحبه واتباع الهوى والإعراض عما يدعو إليه. عقله الغرزي ([3])، وأما ما كان من خفته بالخلقة فلا عقاب عليه

شططا (4) بعدا عن الحق ومجاوزة الحد في الباطل، والمراد البعيد المجاوز للحد جدا كأنه نفس البعد} والمجاوزة كما تقول: زيد صلاة، إذا بالغ فيها، أو يقدر ذا شطط، وشططا مفعول به على المراد هو المقول الذي هو اتخاذ الصاحبة والولد وسائر ما يصدر من الشرك كاعتقاد الجسمية لله جلَّ عنها، وإن جعلنا مفعولا مطلقًا لتضمن «يقول» هنا معنى يشط سفيهنا على الله شططا، فمفعول «يقول» محذوف أي: يقول سفيهنا: إنَّ لله صاحبة وولدا وغير ذلك من الباطل، وإنَّما الواجب في حق الله القول الوسط وكلا الطرفين مذموم، وذلك أن نقول: هو شيء موجود لا كالأشياء، وننفي عنه صفات الخلق كلها، فمن نفى عنه صفاته أو نفاه أتى بطرف مذموم وذلك بمبالغته في النفي، ومن أثبت له الرؤية أو الصاحبة أو الولد أو الجسمية فقد عطله ونفاه لأن وصفه بوصف غيره إدخال له في جنس الغير، وذلك بمبالغته في الإثبات وذلك طرف مذموم، وقولهم: كان يقول سفيهنا على الله شططا إما أنهم

9/ 20/11 9:32 AM