داعي العمل ليوم الأمل: تفسير سورة الرحمن امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك

الجزء ١ · صفحة ٧٢

http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …

تفسير سورة الجن - alkabs.net

وماء رجع إلى أهله فيناديهم فإذا انتهوا إلى تلك الأرض نادوا نعوذ برب هذا الوادي من أن يصيبنا آفة، يعنون الجن فإن لم يفزعهم أحد، تولوا، وربما تفزعهم الجن فيهربون، ومن الجنة نعت لرجال والمستعاذ به مذكور وهو الرجال الذين من الجن والمستعاذ منه هو شر الجن وقيل: الرجال المذكورون أولاً وثانيا كلّهم من الإنس، ومن الجنّ أي من شر الجن برجال من الإنس يعتقدون فيهم العظمة كالأنبياء والأولياء ومن اعتقدوا فيه، والداعي إلى هذا أن الرجل لا يطلق على الجني وهو قول لا حجة له بل الرجل يطلق على الآدمي البالغ والجني البالغ فزادوهم رهقا (6)} الواو لرجال الإنس العائدين، والهاء لرجال الجن المستعاذ بهم و رهق» مفعول ثان ومعناه غشيان باستعلاء واجتزاء والمعنى أنهم زادوا باستعاذتهم برجال من الجن زادوا الجنّ أن يحوموا حول الإنس باجتزاء واستعلاء عليهم بالتخويف حتى يستعيذوا بهم أو زادوا الجن أن تغشاهم بقولهم سدنا الإنس والجن، والواو لرجال الجن المستعاذ بهم، والهاء للمستعيذين [605] من الإنس يعني أن الجن زادوا الإنس أن يحوموا إلى الجن .. ويردوا عليهم للالتجاء والاعتصام بهم

وأما تفيسر الرهق بغير الغشيان كالظلم والجراءة والطغيان والغي والشر والخوف فتفسير بالحاصل ا وأنهم ظنوا كما ظننتم أن لن يبعث الله أحدا (7)} أي الإنس ظنُّوا كما ظننتم يا معشر الجن أنه لن يبعث الله أحدًا، فهذا الخطاب من الجنّ المستمعين للجن الذين لم يحضروا القرآن ويجوز كون الواو والهاء لكفار الجنّ أي وأنَّ الجنّ ظنوا كما ظننتم أيها الناس وعلى هذا يكون العطف على أنه استمع وكسر الهمز على تضمن «أوحي» معنى قيل: وهو ضعيف إذ لم يأول أولاً بل بقي عليه حتى فتحت همزة {أنه استمع ولعله يقدر هنا أوحي على معنى قيل: أو يقدر هنا وقيل لي ([4]): {أنهم ظنوا … إلخ، أو يعتبر أوحي على هذا الكلام، هكذا، أنهم ظنوا، وهكذا التأويل حيث تعذر العطف على أنه استمع لمجرد الكسر، والأولى أنه من كلام الجنِّ لعدم احتياجه إلى التأويل، ولأن ما قبله وما بعده من كلام الجن، فليكن هو من كلامهم، وأما على قراءة فتح أنَّ فلا إشكال في جعله من الموصي والهاء والواو الكفار الجن وعلى كل حال ففي الجن من ينكر البعث بل من قال من النصارى تبعث الأرواح دون الأجسام منكر للبعث، وعلتهم قبحهم أن لا بول ولا غائط في الجنَّة، ولم يستحضروا لعنهم الله أن آدم وحواء كانا فيها ولا بول ولا غائط، وهما يأكلان ويشربان حتى أكلا من الشجرة التي نهاهما عنها، ولم يستحضر أن مأكول الدنيا ومشروبها ليسا يخرجان جميعا، بل يستحيل بعضها دما فلحما وشحما، ولم يستحضر أن من طعام الدنيا ما تقل فضلته كالموز، ومن الجائز أن يفسر البعث في الآية ببعث الرسل. كما أن البراهمة أنكروا النبوءة والرسالة

وأنا لمسنا السماء} أي طلبنا بلوغها أو طلبنا خيرها واستماع كلام أهلها يقال التمس مني كذا [606] وتلمسه ولمسه أي طلبه، واللمس المس استعير لطلب الأذى من الأعلى أو من المساوي، ولو شهر أن الالتماس الطلب المساوي، ووجه إطلاق الالتماس على الطلب أن الماس طالب متعرف لوجود الشيء أو كثرته وقلته أو طوله أو عرظه ([5]) إذا كان لا يراه أو لحراراته و برودته أو للينه وخشونته، كما يقال. جسه بعينه وتجسسه

7 of 20

فوجدناها ملئت (حرسا اسم جمع حارس كخادم وخدم بفتح الخاء والدال والمعنى الجمع أي} حراسا، وقد قيل: هو مفرد لفظا ولذلك قال شديدا أي قويا بالإفراد إلا أن فعيل بمعنى فاعل كشديد وظهير، قد يطلق على ما فوق الواحد لأنه بوزن المصدر كصهيل وقيل في مثل ذلك: إنه جمع لا يقاس عليه، والمراد بالحرس الشديد الملائكة يحرسون السماء عن سماع الجن وهو تمييز مشتق، لأنه قد يكون مشتقا، وهو غير محول عن شيء إذ قد يكون التمييز غير محول إلا أن يقال محول عن الفاعل على القلب، والأصل ملأها الحرس وذلك أولى من كونه منصوبا على نزع الباء أي ملئت بحرس

9/ 20/11 9:32 AM