داعي العمل ليوم الأمل: تفسير سورة الرحمن امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك

الجزء ١ · صفحة ٧٤

تفسير سورة الجن - alkabs.net

9 of 20

http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …

يجد له شهابا رصدا} والمعنى يجد لنفسه شعلة نار مترقبة له تمنعه من الاستماع

وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا (10)} أي لا نعلم أشر أريد} بأهل الأرض إذ حرست السماء والباء للالتصاق أم أراد بهم ربهم خيرا وإصلاحا، لا نعلم أشر أريد بمن في الأرض بأن يكذبوا محمداً صلى الله عليه وسلَّم فيهلكوا كالأمم المكذبة، أم أراد أن يؤمنوا ويهتدوا، وكل من الشر والخير من الله ولكن لم يقل: أشر أراده الله بمن في الأرض على طريق الآداب القرآنية، إذ نسب الخير لله ولم ينسب إليه الشر، وفي بعض المواضع إسنادهما معا إليه عزَّ وجلَّ

وأنا منا الصالحون الأتون بأعمال الطاعة المجتنبون للمعاصي كذا قيل: وفي هذا بعد لأنه قبل استماع القرآن إلا أن يراد قبل الفترة

ومنا دون ذلك أي ومنا قوم دون ذلك الصلاح فإن خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا، وبأن أشركوا} فدون ذلك شمل المشركين ومن دونهم من أهل المعاصي، أو المراد بالصالحين في عبارة هؤلاء الجن المتصفون ([6]) بصلاح الملاح في شأن أنفسهم وفي معاملتهم مع غيرهم المائلون إلى الخير والصلاح كما تقتضيهم الفترة السليمة ولو لم يكونوا موحدين أو كانوا [609] ذوي كبائر فيكون المراد بدون ذلك من يميل إلى الشرور والفساد كما هو مقتضى النفوس الشريرة، على أي حال كان من شرك أو توحيد، والإشارة إلى الملاح المعلوم من الصالحين أو إلى الصالحين بتأويل من ذكر و «منا» خبر لمحذوف والمحذوف موصوف بالظرف أي ومنا قوم دون ذلك والآية على ما قبل الاستماع للقرآن، وأما المستمعون. له ومن تبعهم فأهل عبادة واجتناب الكبائر ولا مدح لهم إلا بهذا المعنى

ليک

كنا طرائق قددا (11)} مختلفة متفرقة جمع قده (بكسر القاف من قد كالقطعة من قطع كسدرة} وسدر، وقددا نعت، وإن قلنا القدد الفرق التي كلّ واحدة في هواها على حده، فهو بدل من طرائق ولا شك أن الجنَّ غير طرائق والطرائق غير الجن فيقدر مضاف آخر أي كنَّا ذوي طرائق أو أولاً أي كانت طرائقنا أو يقدر كنَّا في اختلاف أحوالنا مثل الطرائق المختلفة، وعلى كلّ وجه فالمراد مذاهب مختلفة: مذاهب النصارى ومذاهب اليهود، وأما ما قيل عن السدي إنَّ الجنَّ أمثالكم فيه مرجئة وقدرية وروافض وخوارج فلا يصح، لأن هذه الفرق بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فكيف تفسر بها ما قبله؟ إلا القدرية فموجودة قبله أيضاً، والجواب أنه أراد أنَّ الجنّ فرق مختلفة قبله صلى الله عليه وسلم كما اختلفت كالإنس إلى رافضة وقدرية وغير ذلك

وأنا ظننا أن لن نعجز الله فى الأرض ولن نعجزه هربا (12) الظنّ هنا بمعنى اليقين وفي} الأرض متعلق بنعجز، أي لن نوقع في الأرض إعجازه أو بمحذوف حال من المستتر ونعجز هروبا تمييز محول عن الفاعل أي لن يعجزه هربنا أو حال مبالغة ولا نعجزه ولو تشددنا في الهروب حتى صرنا نفس الهروب أو يأول بهاربين أو ذوي هاربين والمعنى لن نعجزه في الأرض، أو كائنين في الأرض إن أراد بنا أمرا، ولن نعجزه هربا إلى السماء إن طلبنا، أو لن نعجزه داخلين في الأرض ولن نعجزه هربا منه على ظاهرهها إذا أراد بنا أمرا أو طلبنا وإنما نفى ذلك لعدم إمكانه، وهذا كما نقول: السالبة تصدق بنفي الموضوع وسائر الفضلات كالموضوع

الله

وأنا لما سمعنا الهدى} أي الإرشاد وهو القرآن فإنه إرشاد، فإنَّ التالي له يهدي سامعه [610] يدلُّه}

على صلاحه آمنا به بلا تردد لوضوح دلالته، فإنّما لا يؤمن بالقرآن من لم يقبل عليه بل قصد

9/ 20/11 9:32 AM