داعي العمل ليوم الأمل: تفسير سورة الرحمن امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك

الجزء ١ · صفحة ٧٨

http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …

تفسير سورة الجن - alkabs.net

ومقدرة إلى أريد التنقل من القعود والجنَّ أتوه واستمعوا القرآن في صلاة الفجر ووجدوه. ه يصلّي

كادوا} أي الجن المستمعون يكونون عليه لبدا (19) منضمين ملتصقين كأنهم جسم واحد تعجبا} مما شاهدوا من عبادته وقراءته وتعجبا من اقتداء أصحابه به، قياما وركوعا وسجودا وقعودا، رأو ما لم يروا وسمعوا ما لم يسمعوا من القراءة، وذلك في قصة أخرى صلى فيها بأصحابه، لا في القصة التي انفرد فيها ابن مسعود معه من الصحابة، وأما فيها فلا يقال تعجبا من اقتداء أصحابه لأنه لم يصل بهم بل صلّى وحده، وقيل: الواوان للمشركين لما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم مخالفا لدينهم تظاهروا عليه يدا واحدة وتضاموا في ذلك كاللبدة، وقال قتادة لما قام يدعو الله وحده ازدحمت الإنس والجن على إبطال ما جاء به ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره، واللبد جمع الباء) وهي ما تلبد بعضه على بعض والتصق، وكل ما ألصقته فقد لبدته ومنه الصوف الملبد المجعول شاشية أو من سرج الفرس بلا نسج وليدة: الأسد المشعر بين كتفيه، وقرئ لبدا (بضم اللام وفتح الباء) جمع لبدة بضمها وإسكان الباء ولبدا (بضم اللام وفتح الباء مشددة جمع لابد أي ملتصق. كساجد وسجد [616] ولبد بضمهما جمع لبود (بفتح اللام وضم الباء كغفور وغفر وصبور وصبر

ليگ

لبدة (بإسكان

قل إنما أدعو ربي أصلي له كما أن عبادتي كلّها له والدعاء العبادة كالذي سبق وهذا من جملة قول} الجن حكاية عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، أو لما قال قومه صلَّى الله عليه وسلَّم له: «إِنَّكَ جئت بأمر عظيم وقد عاديت الناس كلّهم فارجع عن هذا فأجابهم بقوله: ﴿إنما أدعو ربي﴾ إلخ»، فذكر الله عنه أنه قال ذلك، أو قال ذلك للمستمعين والحاضرين من الجن فذكر الله ذلك عنه أنه قاله، وقرأ عاصم وحمزة: {قل بفعل ولا أشرك به أحدا (20) الأمر وهو مناسب لقوله: {قل إني لا أملك، قل إني لن يجيرني واختارها بعض لهذه المناسبة وفيه أنه لا ضعف في ترك هذه المناسبة بأن يكون صيغة الماضي، ولا سيما إذا كان من كلام الجنّ إخبارا عنه صلى الله عليه وسلَّم وحكاية، فإنَّه بكونه من كلامهم لا تطلب فيه المناسبة، قل لقومك: إني لا أملك لكم ضرا ولا نفعا {ولا رشدا ولا غيا، حذف من الأول الخير المذكور مثله بالثاني، ومن الثاني السوء المماثل للأول ويجوز تفسير الضر بالغي أو الرشد النفع فلا حذف وقرا أبي: «قل لا أملك لكم غيا ولا رشدا» أو حاصل ذلك أن النافع الضار. والمرشد والمضل هو الله عزَّ وجلَّ

قل إني لن يجيرني لن يمنعني من الله أي من عذاب الله أحد)، قال له قومه اترك ما تدعو إليه} ولا يعذبك الله على تركه، قد تكلفنا لك أن لا يعذبك على تركه ونحن نجيرك منه، فنزل: {قل إني لن. يجيرني من الله أحد

الله

ولن أجد من دونه ملتحدا ملجأ التحد إليه أي أميل إليه تحصنا من عذاب الله إن جاءني، فملتحد} اسم مكان أي موضع التحاد كسرب في الأرض فهذا بيان لعجزه صلَّى الله عليه وسلَّم عن الدفع عن نفسه بعد بيان عجزه عن الدفع عن غيره، بقوله: لا أملك لكم ضرا ولا رشدا، ومن دونه متعلق بـ «أجد» أو بمحذوف حال من ملتحد، وأجد بمعنى ألقى وأصادف أو مفعول ثانٍ وملتحداً أول على أن أجد بمعني أعلم، ولا يجوز أن يكون ملتحدا مصدرا ميميا بمعنى الالتحاد، لأنه لا يجوز أن يوصف الله بأنه التحاد بخلاف وصفه بأنه ملجأ فإنَّه جائز وأرد وملتحدا بمعنى ملجأ، والكلام في أنه لا يجد ملجأ إلا الله، وهذا إنَّما يفيده جعل متحد اسم مكان كما رأيت، وأنت خبير بأنه لا يقال: الله مكان، أو الله موضع، سبحانه عن ذلك واللفظ إنَّما هو على طريق كلام العرب، وملتحدا في الآية غير الله لكن الحاصل أنه لا يجد ملجأ غيره، وقد يقال إنه يجوز كونه مصدرا ميميا على معنى إني لن أجد تحصيل التجاء من غير الله، وإنما يحصل الالتجاء على الله

13 of 20

9/20/11 9:32 AM