داعي العمل ليوم الأمل: تفسير سورة الرحمن امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك

الجزء ١ · صفحة ٧٩

تفسير سورة الجن - alkabs.net

14 of 20

http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …

لله

إلا بلاغا) استثناء متصل من رشدا فإن التبليغ المعبر عنه بالبلاغ رهد ([10]) وهو اسم مصدر بمنعى التبليغ، وما بين المستثنى والمستثنى منه معترض مؤكد لنفي الاستطاعة، وهذا على أن الرشد بمعنى الإرشاد أو يفسر البلاغ بالكيفية الحاصلة من التبليغ، ويبقى الرشد على حاله بمعنى الصلاح وبأحد الوجهين تحصل الجنسية بين المستثنى والمستثنى منه، فيكون الاستثناء متصلا، وإن أبقي رشدا على حاله وجعل بلاغا بمعنى تبليغ فالاستثناء منقطع، فإن التبليغ غير صلاح الحال بل سبب له، وكون بلاغا مستثنى من رشدا مذهب الفراء، ويجوز أن يكون مستثنى من ملتحدا استثناء منقطعا، لأن التبليغ أو البلوغ ولو كان ملجأ له ينجو به وهو ملتحد لكن يشمله الملتحد لأنه قيد بدونه سواء علق بمحذوف حال من ملتحدا أو بملجأ أو بمحذوف مفعول ثان، والتبليغ أو البلوغ لم يقيد به قيد بكونه من الله فلو قيل: جاء بنو زيد إلا بني عمرو، لكان منقطعا ولو اتفقا في البنوة لأنّ بنو زيد لا يشتملون بني عمرو، وقال الزجاج بدل من ملتحد أي لن أجد من دونه ملتجأ ينجيني أن أبلغ عن الله، وفيه أن الاستثناء منقطع فيتعين الاستثناء ولا يترجح البدل، ولو تقدم النفي نحو ما قام القوم إلا بعيرا بالنصب لا غير وأن البلاغ المقيد بأنه من الله غير الملتحد المقيد بأنه من غيره، فلا يكون بعضا منه فضلا أن يكون بدل بعض كما هو شأن البدل في الاستثناء، ويجوز أن يكون إلا هو أن الشرطية ولا النافية وفعل الشرط محذوف وبلاغا [618] مفعول مطلق أي لا أجد ملتحدا، أن لا أبلغ بلاغا أو مفعول به أي: أن لا أفعل بلاغا يرده قوله {ورسالاته و «من» بمعنى عن أي لا تبليغا عن الله فهو متعلق ببلاغا أو هي على أصلها من الابتداء أي إلا بلغنا ثابتا من الله فيتعلق بمحذوف وجوبا نعت، ورسالاته عطف على بلاغا، ففيه ما في بلاغا من أوجه الإعراب، لكن بواسطة العطف، فإن الرسالات ملجأ من حيث التبليغ وصلاح كالرشد، وإن أول بالإرسالات فهو كالإرشاد وهي مقيدة بالله لا مقيدة بدون الله، وعطف الرسالات فبطل جعل إلا أن الشرطية ولا النافية لأنه لا يصح أن يقال أن لا أبلغ بلاغا ورسالا ولا أن لا أفعل بلاغا ورسالاته

لگ

ليگ

ليگ

ومن يعص الله ورسوله} بفعل شرك أو كبيرة أو بترك فريضة، فإنَّ له نار جهنم وقرئ (بفتح) الهمزة) أي فجزاؤه أن له نار جهنم خالدين فيها أبدا. خالدين جمع عائد إلى من باعتبار معناها وهو حال سببية من نارا أو من المستتر في له، ولم يبرز الضمير مع جريانها على غير ما معناها له لا من اللبس أي حال كونها خالدين هم فيها فهم فاعل خالدين واستتر مثله في المعنى فسقط، وهو حال مستقبلة إذ المعنى سيدخلون، فالآية دليل لنا وللمعتزلة على خلود الفساق في النار كالمشركين، ولا يجمل الخلود هنا على المكث الطويل لأنه قال: ﴿أبدا (23)﴾ أو حيث لم يكن أبدا حمل على ما هنا، لأن الحق حمل المطلق على المقيد والمعتبر عموم اللفظ، وهو قوله: ﴿ومن يعص﴾ ولو خص السبب إذ يقال إنَّها نزلت في المشركين وأجاب الأشعرية بوجوه منها أن تخصيص العموم بالواقعة التي ورد العموم لأجلها عرف مشهور، فلو قال الرجل لزوجه حين أرادت أن تخرج: إن خرجت فأنت طالق لم يقع الطلاق إذ خرجت في وقت آخر، لأن الطلاق جعله للخروج المشارفة له في ذلك الحين، فكذلك الآية جاءت في المشركين أو في جبريل إن لم يبلغ إلى النبي صلى الله عليهما أو فيه صلى الله عليه وسلَّم إن لم يبلغ إلى الناس، وأجيب بأنه دليل قاطع بأنها فيهما فوجب المصير [619] إلى لفظ الآية مع أنه لا يتبادر صرف ذلك إلى جبريل، وأيضا لو كان ذلك لجبريل أو الرسول الله صلى الله عليه وسلَّم لم يقل: خالدين فيها أبدا بصيغة الجمع وبأنَّ الوعيد لو كان لجبريل لم يقل ورسوله، لأنه لا يتبادر، ولو كان الله فقد عصى رسوله وإن كان للرسول لم يذكر رسوله وإن قيل: السبب أحدهما واللفظ يعم من لم يبلغ من الأنبياء لو لم يبلغوا لكن بلغوا فقد رجعوا إلى غيره عموما اللفظ فقبول عموم دون عموم تحكم؛ ومنها أنَّ وعيد الآية لا بد أن يتناول ترك التبليغ المتّصل بها قبلها، إنَّ من القبيح أن لا يترك

من عصى

وعيد الترك بعده، وترك التبليغ أعظم من الشرك فلا تكون عقوبته كعقوبة الفاسق، ولا دون عقوبة. الشرك، فالخلود أبدا عقاب عليه كما أنه عقاب على الشرك

9/ 20/11 9:32 AM