داعي العمل ليوم الأمل: تفسير سورة الرحمن امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك

الجزء ١ · صفحة ٨١

تفسير سورة الجن - alkabs.net

16 of 20

http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …

لا يتأخر علمهم بذلك عن حين رؤيتهم، فما معنى قوله إذا رأوا ما يوعدون فسيعلمون الجواب إذا رأوه حاضرا ولم يدخلوه فإن علمهم إنما يكون بدخولهم إياه، وهو متأخر عن مشاهدته، إذ يشاهدونه وربما طمعوا في النجاة أو الاستقبال إفاده المضارع، وإذا وسيق لمجرد التهديد والوعيد فنقول استقبال إذا والمضارع دفعة بل يصح هذا أيضا مع الاستقبال السين كأنه قيل سيعلمون إذا رأوا ما يوعدون، بمعنى أن علمهم مستقبل متأخر وقته وقت رؤية ما يوعدون، وذلك كله على جعل سيعلمون جواب إذا، أما إذا جعلناها مجرورة بـ «حتى» لا جوابا لها متعلقة بلا يزالون على ما مر فلا إشكال لأن قوله: فستعلمون … } إلخ مجرد تفريع حينئذ، وكذا لا إشكال إذا جعلت جارة وعلقته بقوله: {يكونون عليه لبدا على أن الضمير لقومه بمعنى داموا على عداوته والاستظهار عليه والتضام الشديد إلى وقت رؤية

ما يوعدون

والإشكال الثاني أنه إذا جاء البعث فبعثوا فهل يظهر لهم أنَّ سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلَّم أقوى ناصرا وأكثر عددا؟ وكيف ذلك؟ إذ لا يعتبر ناصر ولا عدد يومئذ، الجواب [622] أن ليس المراد حقيقة ذلك بل كناية عن لازمه كأنه قيل: فسيعلمون من هو الدليل، وإلا فلا عدد للكفرة في النصر يوم القيامة، ولا ناصر ما للظالمين من حميم إلخ يوم يفر المرء من أخيه … } إلخ، وكذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحتاج إلى أنصار وعدد يوم القيامة إذ لا قتال فيه ولا نزاع معه، ولو كانت الملائكة كلهم والمؤمنون من لدن آدم كلّهم في جانبه، وللمؤمنين العز، والملائكة يدخلون عليهم يسلمون عليهم، والله يسلم عليهم سلام قولا من رب رحيم)، وإنما أراد الكفار نصر الدنيا وعددها، وإن قلنا المراد بقوله حتى إذا رأوا ما يوعدون يوم بدر فإنهم يرون نصرة رسول الله صلى الله عليه وسلَّم وكثرة جنده من الملائكة، رأى كثير منهم الملائكة صفوف ([11]) على خيل ومن قتل لم يمت حتى رأى ذلك: لكن قيل: يأبى التفسير بيوم بدر قوله تعالي

ليک

قل إن أدري أقريب ما توعدون أم يجعل له ربي أمدا (25) فإنَّه لا يخفى أنه جواب لقول قومه:} متى هذا الوعد إنكارا له واستهزاء، وممن قال ذلك النظر بن الحارث فقال الله له: قل لهم إنه واقع لا محالة ولا أدري وقته على التعيين؛ الجواب أنه لا مانع من ذلك على التفسير بيوم بدر فإنه يقول لهم يأتي وقت أنصر عليكم فيه غلبكم فتهلكون، ويريد في الدنيا ولا يدري وقته على التعيين، فيقولون له إنكارا له واستهزاء منه إمتى هذا الوعد لما رأوا من قوتهم وكثرتهم في ظاهر الحال، ويأبى التفسيير بيوم بدر أيضاً قوله إلا من ارتضى من رسول فإنَّه عام في الرسل كلّهم بدليل بلغوا ولديهم، ولا يتبادر تعلق علمهم بيوم بدر، وإن جعل الاستثناء منقطعا لم يأب التفسير بيوم بدر وأن نافية والمراد في الآية بالقرب القرب القريب، وإلا فهو عالم بمطلق القرب لقوله صلى الله عليه وسلَّم: «بعثت أنا والساعة كهتين أي كالوسطى والسبابة»، وقال: ﴿اقتربت الساعة﴾ وقال: «ما بقي من الدنيا إلا مثل ما بقي من الشمس على رؤوس النخل والجبال عشية» ولا شكٍّ أن الماضي من الدنيا هو أكثر إلا أن [623] تكون هذه الآية نزلت قبل أن يعلم بقرب الساعة، فيكون المراد مطلق القرب، ومعنى الأمد الوقت البعيد لأنه قابل به القريب، وقريب المبتدأ، وما فاعله لنيابته عن الفعل أغنى به عن الخبر، وجملة المبتدأ وفاعله المستغني هو به عن الخبر في محل نصب سدت مسد مفعولي أدري وعلقه عن العمل الاستفهام، وكذا إن جعلنا قريب خبرا وما مبتدأ والوجه الأول أولى، لأنَّ عطف الفعلية وهي قوله: ﴿يجعل له أمدا﴾. أنسب به لأن قريب فيه نائب عن قرب كما

ليک

ربي

مر

عالم الغيب خبر لمحذوف أي هو عالم الغيب لا بدل أو بيان بدليل التفريع بالفاء في قوله: ﴿فلا يظهر﴾ على غيبه أي على بعض غيبه المختص بالوحي إظهارا تاما أحد (26) لأن التفريع لا يصح على البدل والبيان بل على الجملة، فلو قيل: قام زيد أخوك فأكرمه لم يصح، وإن قيل: زيد أخوك وأكرمه صح، وهذا أحسن تقريرا وضابطه أنَّ التفريع على الجملة لا على الفرد، فلو قيل: أم يجعل له عالم الغيب فلا

9/ 20/11 9:32 AM