تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك
الجزء ١ · صفحة ٨٢تفسير سورة الجن - alkabs.net
17 of 20
http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …
الله
يظهر … إلخ لم يصح لأنه فرع على عالم فقط، وإذا قيل: هو عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا لصح، وجملة هو «عالم الغيب» مقررة لقوله و {إن ادري أقريب إلخ ومفرعة عليه، واحد مفعول به ليظهر، وهو. مضارع أظهر بهمزة التعدية وفاعله ضمير عائد إلى الله
لگ
ربي
إلا من ارتضى اصطفاه لإظهاره على بعض غيبه من رسول المراد حقيقة الرسول الصادقة بالرسل كلّهم على سبيل البدلية لا الاستغراق، لأنَّه نكرة في الإثبات، ومن للبيان متعلق بمحذوف حال، أي إلا من ارتضاه حال كونه رسولا فإنه يظهره على الغيب المتعلق بالوحى والرسالة كمعجزة الرسل والتكاليف الشرعية والثواب والعقاب، وأما غيبه كله وما يختص به الله من كوقت قيام الساعة على التعيين وما يكون غدا وما في الأرحام والأرض التي يموت فيها حي، فلا يظهر فيه أحدا رسولا ولا غير رسول، فإن الإظهار عليه مخل بالحكمة الشرعية التي من أجلها الرسالة كانت، ولذلك كان إذا أظهر الله أمرا من أمور الآخرة مما يلجيء إلى الإيمان كمشاهدة ملك الموت [624] لم يقبل الإيمان وليس في الآية ما ينفي كرامات الأولياء، فإن كرامات واقعة تواترت على أيدي الصحابة وغيرهم إلى الآن وكثرت حتَّى لا يحصيها إلا الله بأن حصر المرتبة القاصية في الرسل لا ينفي ما دونها عن الأولياء، فإنَّ إظهار الأنبياء على غيب إظهار يقين وكرامات الأولياء بنحو إلهام ليست على اليقين حين إخبارهم بها، وربما ينتبهوا حين تكلموا فكأن شيء ألقي على ألسنتهم فليست إظهارا حقيقيا، والمنجم المحقق يخطأ، وإذا أصاب فليس على يقين مما يذكر، بل يتكلم بأمارة وتواتر خبر شق وسطيح الذي يذكر في سير الغزو وما أشبه ذلك
واتفق أصحاب الملل على تعبير الرؤيا ووقوع ما عبرت به كثيرا كذا قيل، قلت: ليس التعبير عالم غيب بل ظن بأمارة الرؤيا وإخبار الكهنة ما صدق منها، فلأنه سمعه الجني من الملك، ومن أثبت علم الغيب للمنجم أو ولي على يقين كفر كفر شرك إلا بتأويل فنفاق، ومما يثبت كرامة الأولياء قوله صلى الله عليه وسلَّم: «لكل أمة محدث ومروع فإن يك فيكم فعمر»، والغيب في الآية حقيقة الغيب الصادقة بغيب وغيبين فصاعدا فكأنه قيل: لا يظهر على غيب ما من غيوبه أحدا إلا من ارتضى من رسول، وليس المراد استغراق الغيوب وإلا لزم أن الرسل عالمون بالغيب كلّه، وذلك لا يصح وإن فعل للاستغراق وجعل كلية لا كلامح كقوله: ﴿لا يحب كل مختال كفور﴾ فيكون المعني لا يظهر على غيب ما من غيوبه أحد إلا من ارتضى من رسول، فالإضافة في غيبه للحقيقة على ما مر أو للاستغراق على هذا، وأجيز أن تكون للعهد أي فلا يظهر على غيبه الذي هو المراد في قوله: {قل إن ادري إلخ فلا تكون الآية نافية للغيب مطلقًا بل لغيب القيامة بتعين وقته، وأما قوله تعالى: ونزل الملائكة إلخ فلا ذكر للرسل فيه مع أنه بعد البعث لا عند قرب القيامة ولو كان عند قربها لم يعلموا كم المدة الباقية، ويمكن أن يراد بالرسول ما يشمل الملائكة فيسلك أيضًا خلف جبريل وغيره رصدا من الملائكة رقباء على إبلاغهم للأنبياء ويبقى أنهم لا يعلمون كم بقي وإن قوله: ونزل الملائكة بعد البعث، ثمّ إنّ المراد بالإظهار على الغيب غير ما يشاهد بالحواس فكم إنسانا سمع أو رأى أو لمس أو ذاق ما لم يصر إلى غيره ويجوز كون الاستثناء منقطعا أي لكن من ارتضى من رسول
ليل
فإنه يسلك من بين يديه قدامه، ومن خلفه ذكر عبارة عن الإحاطة من جميع الجهات وخصهما} لأنهما المعتاد عند الناس في الإحاطة لأنَّ الإحاطة منهما تغنيان عن الإحاطة من الجوانب. رصد (27)} حرسا من الملائكة يحرسون وحي الغيب وإظهاره للرسل من أن تخالطه الجن بالزيادة فيه والنقص منه وإلقاء ما لم يكن ومن وساويس الشياطين ومن شياطين الإنس لئلا يؤذوهم ووساويس الشياطين بإلقاء كلام دون أن يراهم الرسل أو مع أن يتخيلوا بصورة الملك، وإنما ذلك بعد ذهاب الملك، وربما كان بحضرة ملك الوحي فإن رآه زجره وبطش به، وعن الضحاك: «ما بعث النبيء إلا ومعه ملائكة يحرسونه من الشياطين الذين يتربصون بصورة الملك وربما ألقوا شيئًا فينسخه الله ويحكم
9/ 20/11 9:32 AM