داعي العمل ليوم الأمل: تفسير سورة الرحمن امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك

الجزء ١ · صفحة ٩١

[تفسير [سورة نوح - alkabs.net

6 of 13

http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …

وجعل الشمس سراجا (16) ذكر النور في القمر والسراج في الشمس، قيل: لأنَّ الليل عبارة عن ظل الأرض والشمس سبب لزوال ظل الأرض، فكانت شبيهة بالسراج يدخل في البيت به ما ويبصر يحتاج إليه، كذلك الشمس تطلع فتشاهد به الأرض وما عليها والآفاق، وليس القمر بهذه المثابة إنما هو نور دون ذلك والسراج له ضوء والضوء أقوى من النور، فجعل الضعيف للقمر والقوي للشمس: {وهو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا، وبدا هنا في الاستدلال بنفس الإنسان لأنها أقرب الأشياء إلى الإنسان، وفي بعض السور يبدأ بدلائل الآفاق لأنها أبهر وأعظم، ولأن العين إلى غير جسد صاحبها أنظر، ولأن دلائل النفس حاظرة لا حاجة بالعاقل إلى التأمل فيها لتيقنه بحدوثها، بخلاف نفس الأرض .. والجبال والسماوات والنيرات فيها ففيها الشبهة فبدأ بها

والله أنبتكم من الأرض نباتا (17)} أنشأكم منها، أنشأ شبيها بالإنبات وذلك بإنشاء أبيكم منها} وبكونكم من نطف متولّدة من دم متولد مما ينبت من الأرض، و «نباتا» اسم عين اسم لنفس ما ينبت من الأرض، وأقيم مقام المصدر، وهو الإنبات وهو مفعول مطلق كضربته صوتا، أو هو اسم مصدر، والأصل إنبات فحذفت الهمزة كعطاء وإعطاء، وقيل: يقدّر أنبتكم من الأرض فنبتم، نباتا، أو أنبتكم من الأرض إنباتا فنبتم نباتا بأن حذف من الجملة الأولى ما ذكر في الثانية وهو اسم الحدث ومن الثانية ما ذكر في الأولى وهو الفعل، وهذان على أن نباتا يكون اسم للحدث كما يكون اسما للذات ما نبت بل قيل: أصله مصدر نبت الثلاثي وعلى هذا فلا حاجة إلى الحذف بل هو اسم مصدر لأنبت مفعول مطلق له [582] وقد يقال باختيار أن إنباتا مصدر لفعله الثلاثي المحذوف أي فنبتم نباتا عجيبا وهو مبعد لهم في الوصف الاصطلاحي، فجاء على طريقة فعل المخلوق الظاهر الذي يمكن التعجب منه فإن كون النبات عجيبا كاملا أمر مشاهد محس بخلاف الإنبات، فإنه صفة لله صفة الله وصفته لا تحس وأعني بالصفة هنا الفعل، وإنما تشاهد فعل المخلوق لا فعل الخالق، لأنَّ فعل المخلوق بالعلاج، ألا ترى أنك تشاهد قيام القائم وإكرام المكرم لزيد، وما أشبه ذلك مما يحس بحاسة من الحواس

ثم يعيدكم فيها، منها خلقناكم وفيها نعيدكم} وذلك بالأمانة والإلقاء على الأرض حتَّى لا يتلاشى} أو يعود ترابا، سواء دفن أم لم يدفن، فذلك إعادة في الأرض إلا أنَّ المأمور په شرعا والجاري بين الناس الدفن وهو الغالب فيصح تفيسر الإعادة بالدفن

ويخرجكم منها إخراجا (18) حقًّا لا محالة، ومنها نخرجكم تارة أخرى والقادر على البدء قادر. على الإعادة

والله جعل لكم الأرض بساطا (19)} فراشا تتقلبون عليها كما تتقلبون على البسط في بيوتكم، وقدم لكم على طريقة كلام العرب في تقديم التبشير، وبتقديمه يحمل الشوق إلى المبشر ليعلم ماهو، فالنفس متهيئة لسماعه فيتمكن فيها تمكنا، زائدا وهكذا كلّما ناسب أن يكون التقديم للاهتمام قد يحصل للمؤخر شوق إليه حتّى إذا سمع رسخ فتقديم ما قدّم للاهتمام وتأخير ما أخر للتشويق إليه، مع ينظم إلى ذلك من حكم

ليک

ما

لتسلكوا منها متعلق بتسلك ومن للابتداء لأنَّ سلكوا طريق اختيار له من الأمر، وأخذ له منها} بمحذوف حال من سبلا، ولو كان سبلا نكرة للتقدم ولو صفة سبلا طرفا فجاجا (20)} واسعة، والواحد فج أي واسع، وقيل فجاجا مسالك بين الجبلين ولا يتكرر هذا مع قوله: لتسلكوا فإنه يجوز. مشيت في الممشى وسعيت في المسعى

9/ 20/11 9:32 AM