تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك
الجزء ١ · صفحة ٩٢[تفسير [سورة نوح - alkabs.net
7 of 13
http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …
لله
قال نوح رب إنهم عصوني أعاد لفظ ([40]) لطول الفضل بما ذكر عن الله، فما قيل هذا كله قاله} نوح لقومه من قومه، رب إني دعوت قومي أي يارب إن قومي عصوني في قولي، أن اعبدوا الله واتَّقوه وأطيعوني، وأصروا على العصيان مع أخذ كل مسلك في إرشادهم [583] بالوعظ والتذكير
يهلكوا وسيهلكون}
يصيب
واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلا خسارا (21) في الآخرة وأما الدنيا فلما في بالغرق وهلاكهم خسارا لأنفسهم، أو يقال خسروا في الدنيا أيضاً بالقحط وإعقام النساء أربعين عاما وكل شقي قد خسر نفسه في الآخرة إذ ضيعها لجهنم ولا ينتفع بها في الآخرة، ويجوز أن يراد بالخسارة الخسار في الدنيا بأن سمى موجب النار خسارا في الدنيا بمعنى أن الخسار الذي له في الآخرة فعله في الدنيا زادوا إلى عصيان نوح طاعة رؤسائهم الذين أبطرتهم أموالهم وغرتهم أولادهم اتَّبعوهم لوجاهة أموالهم وأولادهم لا لحجة أو شبهة فهم إسوة في الخسار لرؤسائهم الذين خسروا، بسبب أموالهم وأولادهم، فجميع منافع الدنيا لمن شقي كلقمة من حلوى مسمومة. واختلفوا هل ما. الكافر من خير الدنيا نعمة عليه؟ الصحيح أنه نعمة أنعم عليه بها ليتوصل إلى العبادة بها ويشكر الله عليها، فسوء اختياره كانت استدراجا له إذ استعملها في المعصية، والولد (بفتح الواو واللام وبضم الواو وإسكان (اللام كما قرئ به أيضاً يطلقان على المفرد تارة وعلى الجمع أخرى، وما هنا لا يحتمل الجمع والإفراد، ولكن إذا قلنا إنه مفرد فليس المراد الفرد فقط بل الجنس الصادق على الواحد فصاعدا، فيصدق الكلام بمن له ولد واحد و بمن له اثنان وبمن له أكثر، والولد يصدق بالذكر والأنثى لكن المعتاد الافتخار بالذكور والولد والولد بالضبطين المذكورين كالحزب والحزب والعرب والعرب، أو الولد (بضم. فإسكان) جمع الولد بفتحتين كأسد وأسد
ليک
ومكروا مكرا كبارا (22)} عطف على لم يزده ماله وولده إلا خسارا لا على ﴿عصوا﴾ أو ﴿اتبعوا﴾} بدليل قوله: ﴿وقالوا لا تذرن آلهتكم﴾ فإن هذا القول أولى بالمتبوعين الرؤساء واعتبروا لفظ من في يزيده ماله وولده ومعناه في مكروا} و ﴿كبارا﴾ مبالغة عظيمة في العظم ويليه كبار بالتخفيف وقد قرئ به أيضاً وهو مبالغة دون تلك، وبعده كبير وذلك كطويل، وطوال بالتخفيف وطوال بالتشديد وعظيم وعظام وعظام، وجميل وجمال وجمال، وكلها مفردات والمكر الكبار صدّهم الناس [584] عن التوحيد والطاعة واتباع نوح وإيذاءه والأمر بإيذاءه وهذا أولى من تفسير المكر الكبار بقولهم: لا تذرن. الهتكم … } إلخ إذ عطف المفصل على المجمل يختص بالفاء
وسمى ذلك مكرا لأنَّهم اجتهدوا فيه بكلّ حيلة تؤثر في العامة وعلى أن المكر قولهم: ﴿لا تذر الهتكم … ﴾ إلخ سمي مكرا لأنه بتمويه إنكم لو قبلتم عن نوح لزم أن أباءكم وأسلافكم في ضلال واعتراف الإنسان على أسلافه بالضلال شاق شديد فلم يقبلوا عنه، ولأنهم قالوا الهتكم خير من إله نوح لأنهم أعطوكم المال والولد، وإله نوح لم يعطه ذلك، وكان نوح فقيرا، ولأن الإغراء بالشرك أمر بسهولة واتباع الأهواء وهو في نفس الأمر الخفي إهلاك لا إهلاك أعظم منه وفيه تفوية أفضل الأعمال والاعتقادات، وهو التوحيد وذلك كما زين فرعون الشرك بملكه مصر وأنهارها، وبعدم إفصاح موسى عليه السلام وقالوا: لا تذرن الاهتكم قال المتبوعون الذين لم يزدهم مالهم وولدهم إلا خسارا للتابعين لا تتركن عبادة الهتكم الصغار ثم ذكر النهي عن ترك عبادة الكبار بعد هذا وهو "ود وسواع" وما بعدهما أو المراد بالهتكم الكبار والصغار وخص الكبار بالذكر تعظيما لها، وهذا ظاهر ووجه الأول أن لهم آلهة مخصوصة منسوبة إليهم فصح أن لا يجب إرادة العموم باللفظ وبطلان ألوهية حجر أو خشب أو نحو ذلك ظاهر ضروري لا يمكن لعاقل أن يقول بخلافه، فإنما قال به العقلاء وكثر واستمر لشبه ما ربها كالكسبي ([41])، منها القول بأنَّ الله جسم متنوِّر في مكان تعالى الله عن ذلك فقالوا: هو داخل العرش والملائكة أجسام متنورة دونه حول العرش فاتَّخذوا إلها أكبر على صورة الله في زعمهم الباطل وآلهة دونه متفاوتة على صورة الملائكة، فاشتغلوا بعبادة ذلك الإله وتلك الآلهة زاعمين
9/ 20/11 9:32 AM