تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك
الجزء ١ · صفحة ٩٣http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …
[تفسير [سورة نوح - alkabs.net
أنهم بعبادتها عابدون الله، وذلك باطل لأنَّ الله لو كان جسما لكان حادثا عاجزا مخلوقا ويتسلسل الأمر فبطل أن تكون له صورة فبطل أن يتَّخذ على صورته ولا صورة له تعالى ومنها أن الصابئة زعموا أن الله خلق الكواكب كلّها وفوض إليها تدبير أمر الأرض [585] ومن فيها وما فيها، فالثقلان عبيد الكواكب، والكواكب عبيد الله فوجب عليهم عبادة الكواكب في زعمهم، والكواكب تطلع وتغيب ويسترها السحاب ولا يبصرها الأعمى، وقد يمنع عن الظهور لها شدة الرد، فاتخذوا أصناما على صورتها لا تغيب عنهم أعني يجدونها كلما شاؤوا
الله
"
ويرد عليهم أن النجوم عاجزة عن أن تفعل فضلا عن أن تفوّض، وعن أن تكون خالقة وشافية، وكل ما ينسب إليها فهو فعل الله القادر بلا واسطة ومنها أنهم نسبوا سعادة العالم ونحسه للنجوم، فإذا اتفق في الفلك شكل عجيب صالح لطلسم عجيب اتخذوا ذلك الطلسم، فيظهر منه آثارا عجيبة، فكان بعد ذلك يعبد، وكانوا يتَّخذون كلّ طلسم على شكل موافق لكوكب خاص وبرج خاص، ويرده أنَّ الله قادر بالذات ولا يحتاج لطلسم ولا واسطة، ومنها أنه يموت قوم صالحون فيتخذون صورا كصورهم تعظيما لهم، وليستحضروا حياته، ويعبدون الله كما عبدوه ولا يملون، ويرغبون أن يشفعوا لهم فجاء من يعبد تلك الصور نفسها، ومن يتَّخذ مثلها أو مثل ما شاء فيعبدوه: {ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى ويرده أنَّ من لا يرد الذباب ولا القادم عن نفسه لا يصح أن يكون شافعاً، ومنها أن يموت ملك عظيم أو شخص عظيم يعز عليهم فيتخذوا تمثالا على صورته لينظروا إليه فجاء بعدهم من يعبده، ويصور شاء ليعبده، وظنوا أن آباءهم يعبدونها؛ ومنها أنهم اتخذوا الصور محاريب يصلون إليها كما نصلي. إلى الكعبة، وكما سجدت الملائكة لله إلى جهة آدم، فجاء من توهم أنَّ العبادة لتلك الصور فعبدوها
الله زلفا}
ما
والشرع جاء بمنع اتخاذ صور الحيوانات برؤوسها، واتخاذ صورة الرأس، فلا تجعل محراب؛ ومنها أنهم زعموا أن الله جسم يجوز عليه الحلول فإذا رأوا من طلسم أمرا عجيبا زعموا أنَّ الله حلَّ فيه فيعبدوه، كما زعم قوم من قدماء الروافض أنَّ عليا إله لأنَّه قلع بابٍ خيبر ولا تقلعه جماعة، فزعموا أنَّ الله حل فيه فقدر على قلعه ويرده أن الله ليس جسما وإلا احتاج إلى محدث فيتسلسل أويدور
ولا تذرن وداً صنم على صورة رجل وقد انتقل [586] بعدهم إلى كلب وقرئ «ودا» (بفتح الواو)} وقيل: لا تجوز صورة، لأن ودا بالضم ضم لقريش وبه سمى عمر بن عبد ود والآية في قوم نوح لا في
قريش
ولا سواعا صنم على صورة امرأة انتقل إلى همدان، ولا يغوث صنم على صورة أسد انتقل إلى}
مدحج
لله
ويعوق صنم على صورة فرس انتقل إلى مراد، وقرأ الأعمش بتنوين يغوث ويعوق، مع أنها أعلام على وزن المضارع المجاورة المنون قبل وبعد وليست أعجمية كما قيل، وإلا لم ينون سواعا مع أنه ربما رأوا أنه مؤنث، إذ صوروه على صورة أنثى، أما ود ونسر فعربيان، فلو كانا أعجميين وافق العربية، إلا أن إسكان وسطهما وهما ثلاثيان يسيغ صرفهما والعربية سابقة على نوح من آدم، وقويت بعض قوة من هود عليه السلام، وازدادت قوة من إسماعيل إذ تعلمها من جرهم وما زالت تقوى حتى كملت على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلَّم
لله
ونسرا (23) صنم على صورة الطائر المسمى نسرا، انتقل لحمير، ولذا سميت العرب بعبد ود وعبد} يغوث، ونحو ذلك. ووجه انتقالهنَّ إلى العرب المذكورين مع أن الطوفان حرب العالم، وسيدنا نوح عليه السلام لا يحملهنَّ معه في السفينة لأنه بعث بكسر الأصنام أنها بقيت في الأرض، وأخبر بهنَّ من
9/ 20/11 9:32 AM
8 of 13