داعي العمل ليوم الأمل: تفسير سورة الرحمن امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك

الجزء ١ · صفحة ٩٤

http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …

[تفسير [سورة نوح - alkabs.net

عرفهنَّ، ممن جمل في السفينة من لم يعرفهنَّ لا على وجه العبادة، أو كتب فيهن أسماءهن، وقيل: هؤلاء الأصنام مصوّرات على صور رجال، صالحين مسميات بأسمائهم بين آدم ونوح وقيل: أولاد آدم من صلبه ماتوا فقال إبليس لمن بعدهم لو صورتم صور هؤلاء الرجال الصالحين، أو قال: صوروا أولاد آدم من صلبه الخمسة فتنظرون إليها وتتبركون بها، فصوّروا ولما مات الذين قال لهم ذلك، قال لمن بعدهم: .. فاعبدوها فإن من كان قبلكم كان يعبدها فاعبدوها

ليگ

وقد أضلوا كثيرا} الجملة حال من واو «قالوا» وواو «أضلُّوا» للكفار القائلين لا تذرن الذين لم} يزدهم مالهم وولدهم إلا خسارا، أي أوصوا بعبادة الأصنام وليس هذا الإيصاء بأول بدعتهم الشنيعة، ولا بأول اشتغالهم بالإضلال، بل قد أضلوا خلقا كثيرا قبل هؤلاء الذين أوصوهم بعبادة الأصنام، ويجوز عود الواو للآلهة والخمسة المعظمة [587] عندهم ود وسواع ويغوث ويعوق ونسرا، وإلى الخمسة وذكرها أو مع الآلهة بواو العقلاء لأنها عندهم بمنزلة العقلاء، وقد نسب الإضلال إلى الأصنام في قوله: {رب إنهن أضللن كثيرا من الناس والإسناد إليها من الإسناد إلى السبب، وحقيقة الإضلال للرؤساء الداعين لعبادة الأصنام

أيضًا

لگ

ولا تزد الظالمين إلا ضلال (24) أما أصحابنا فعندهم جواز الدعاء على الفاسق بزيادة الفسق} وعلى المشرك بزيادة الشرك والفسق، واختلفوا في الدعاء على الفاسق بالشرك لأنَّ الله جل وعلا يعاقب العاصي بعصيان آخر أكبر منه، والبحث في ذلك هو في شرحي للتبيين من النيل، ومنع قومنا ذلك كله لأنه دعاء بانتشار الكفر ومزيد ما نهى الله عنه، والأنبياء تبعث بالصرف عن الضلال وربما استدل أصحابنا بنحو هذه الآية، وقومنا يقولون المراد بالضلال لازمه ومسببه، وهو عذاب الله دنيا وأخرى، ولا خلاف في جواز الدعاء بعذاب الدنيا للمشركين، المحاربين، وقد قيل: الضلال العذاب في قوله عزّ وجل: ﴿إنّ المجرمين في ضلال وسعر﴾، أو المراد بالضلال بطلان كيدهم وحيلهم، والمراد بـ «الظالمين قوم نوح، ومقتضى الظاهر ولا تزدهم، ووضع الظاهر موضع المضمر ليذمهم باسم الظلم وليبين أن موجب خسارهم الظلم وهو الشرك إن الشرك لظلم عظيم، أو ظلم نوح ومن آمن وغيرهم، أو كل ذلك بالعاصي، ظلم ظلم نفسه إذ ضيعها للهلاك، وضرب الملائكة وسائر الخلق، فإن الوباء والقحط وغير ذلك من الأضرار وتموت الدواب بذلك أو يصيبها ما دون الموت بسببه والعطف على قوله إرب إنهم عصوني ولا حاجة إلى تقدير شيء، لصحة العطف بلا تقدير، لأن الفصل إنَّما هو بتعلقات مقول القول، وذلك المقول هو المعطوف عليه، فهذه جملة من مقول قال نوح، وأما قوله

لگ

مما خطيئاتهم أغرقوا فأدخلوا نارا فمن كلام الله جل جلاله و «من» جارة و «ما» زائدة للتأكيد} والجار متعلق بـ «أغرقوا» وهو للتعليل أي لأجل خطأتهم أغرقوا، ويجوز بعد نكرة تامة مجرورة بمن وخطأتهم بدل منها، وقرئ مما خطاياهم بجمع التكسير ومما خطياتهم بياء مشددة قلبت الهمزة ياء [588] وأدغمت ومما خطيئتهم بالهمزة والإفراد، وقدم للحصر أي إنما أغرقوا لأجل خطيئاتهم، فغرقهم بإرادة الله لا كما قال الكفرة والمنجمون: إن ذلك الغرق بسبب أنه انقضى في ذلك الوقت نصف الدور الأعظم، وكفر من قال بهذا ونحوه، وفاعل أغرقوا الله، أي أغرقهم الله وأدخلهم النار بعد. الإغراق بسب الخطيئات، فالإغراق وإدخال النار كلاهما مسببان عن الخطيئات

وقرأ ابن مسعود: من خطيئاتهم ما أغرقوا، فـ «ما» مصدرية والإغراق «مبتدا» خبره من خطيئاتهم وقدم للحصر أيضاً، والمراد بخطياتهم خطاياهم المذكورة في هذه السورة وسائر خطاياهم والآية دالة على عذاب القبر لأنهم عذبوا في مصارعهم بالنار قبل يوم القيامة، فإن الفاء للاتصال، وأدخل بصيغة الماضي فليس إدخال النار منفصلا إلى يوم القيامة مستقبلا ومعنى إدخالهم النار في الدنيا إحضار النار وإحاطتها بهم شبه مجيئها إليهم بمجيئهم إليها، وإدخال أرواحهم في النار مع بقاء النار في

9 of 13

9/20/11 9:32 AM