دراسات عن الإباضية لعمرو النامي- مقدمة - ترجمة حسن طه - تعليق باباعمي
الجزء ١ · صفحة ١٦بميزاب، والذي اضطلع بمهمة إعادة كتابة تاريخ المغرب من وجهة النظر الإباضيَّة، وحتَّى تاريخ إعداد هذه الدراسات كان قد أنجز كتابةً ونشر سبعة مجلدات من أصل عشرة يعتزم بها تكملة مؤلفه المذكور، وقد تناول في المجلدات الثلاثة الأولى الأحداث التاريخية القديمة للمغرب، في حين أنَّ المجلدات الباقية قد خصصها لمسيرة تاريخ الجزائر الحديث، حيث تناول ثورة الجزائر ونهضتها المباركة، وتجدر الإشارة إلى أنَّ هذين المؤلِّفين: علي معمر، ومحمَّد علي دبوز، هما في الأصل من طلاَّب الشيخ بيوض، وقد تأثرا بدرجة كبيرة بآرائه الإصلاحية، فكان أن اتسمت كتابتهما بأسلوب مقنع لحثِّ المسلمين للرجوع للتعاليم الإسلاميَّة الصحيحة والتمسُّك بكتاب الله وبسنة رسوله صلَّى الله عليه وسلَّم، والابتعاد عن الخوض في الفرقة والخلاف الناتج عن التَبَعِيَّة لنفر من العلماء مِمَّن تأثروا بالميول والاتجاهات السياسية المختلفة، هذا الاتجاه يمثل مساهمة الإباضيَّة الصرفة للحملة الإسلاميَّة الحديثة التي تنادي بالتمسك بالجذور الأصيلة لديننا الحنيف على هدي الكتاب والسنة، هذه النزعة الإسلاميَّة الغيورة التي دعا إليها الإمام محمَّد عبده، وصفوة طلابه ومن بينهم رشيد رضا ومن بعدهم طلابه الذين اتبعوا نهجهم من خلال جهودهم الحثيثة قد نادى بها كذلك الإباضيَّة وقوي عملهم في قيام الأطراف الإسلاميَّة الأخرى بمحاولة الفهم والمتعمق لآرائهم وتعاليمهم، ذلك لأنَّه تبين لهم أخيرًا أنَّ خصومهم من الطوائف الإسلاميَّة قد تهيأت لهم ظروف موضوعية سياسية في مجملها ليتفهموا المواقف والآراء الإباضيَّة التي التزم بها الإباضيَّة أنفسهم ودعوا إليها منذ نشأة مذهبهم، خاصَّة وأنَّ هؤلاء قد شاركوا وبقدر كبير في إذكاء روح الصحوة الإسلاميَّة من خلال انخراطهم في معارك الصراع السياسي لتحقيق الاستقلال الوطني لبلدانهم على اختلاف مواقعها وظروف نضالها، ووقفوا جنبا إلى جنب مع