دراسات عن الإباضية لعمرو النامي- مقدمة - ترجمة حسن طه - تعليق باباعمي
الجزء ١ · صفحة ١٧جيرانهم السنيين ضدَّ تيار الغزو الاجنبي، وفي غضون حقبة النضال الوطني تلك لم يدَّخروا وسعا في عرض وتوضيح مواقفهم وآرائهم النابعة من أسس ومبادئ مذهبهم سعيا لإزالة سوء الفهم القديم، ولتحرير أنفسهم من آثار العزلة التقليدية التي كانوا يعيشونها بين الطوائف السنية في مجتمعاتهم.
هذا وقبل تذييل هذه المقدِّمة بأهداف هذه الدراسات، أرى ضرورة أن أثبت هنا أنَّ المساهمات والجهود التي بذلها الإباضيَّة تجاه تراثهم الديني والتاريخي، وتجاه تراثهم الفكري عموما، قد اتخذت لها اتجاهين يكمل بعضهما بعضا.
الاتجاه الأوَّل تمثَّل في الاهتمام النشط والمؤثِّر في تدوين أدبهم بِكُلِّ تصانيفه، ومن ثمَّ طبعه ونشره بدءا من قديمه ومرورا بنتاج الحقبة الزمنية التي أعقبت فترة تأسيس مذهبهم، وشهد آخر عهدها بروز الوطنيَّة القطريَّة في مواجهة حدَّ الغزو الأجنبي، ووصولا لمؤلَّفاتهم وكتاباتهم الحديثة التي تلبِّي متطلَّبات المعاصرة الحاليَّة.
وأمَّا الاتِّجاه الثاني الذي سلكه الإباضيَّة فقد تمثَّل في التزامهم المتواصل والمتجدِّد في عرض وتوضيح أفكارهم وآرائهم الدينيَّة وسيرتهم التاريخيَّة واستمراريتهم في هذا النهج دون كلل أو ملل، والأخذ بمبدأ الجدل المنطقي الذي يستدلُّ بالهدي الكريم من القرآن ومن السنَّة المطهَّرة، وذلك سعيا للإقناع ولكسب تفهُّم بقيَّة المسلمين من غير الإباضيَّة لتلك الآراء والمواقف.