دراسات عن الإباضية [مقدمة فقط - ترجمة بديلة] عمرو بن خليفة النامي

دراسات عن الإباضية لعمرو النامي- مقدمة - ترجمة حسن طه - تعليق باباعمي

الجزء ١ · صفحة ٦

ولمَّا كانت عمان مركزا رئيسًا للإباضية، وفيها تكامل تأسيس إمامة إباضيَّة فذَّة لحقب من الزمان، فقد حظيت باهتمام كبير من الباحثين الأروبيين، ولقد أشار المؤرِّخ (جيه ويلكنوت) بذلك في رسالته لدرجة الدكتوراة في الفلسفة بعنوان: «الاستيطان العربي في عمان» ، جامعة أكسفورد 1969م. وليس واردا أن أتناول محتوى تلك الرسالة في هذه الدراسات، لكنِّي أشير هنا أنَّه وعلي ضوء حقيقة ثراء عمان في هذا المقام، فإنَّ الحاجة تظلُّ قائمة بضرورة استكشاف وبعث المزيد من المادَّة الوثائقيَّة، مِمَّا هو كامن في هذه البلاد، الأمر الذي لا شكَّ في أنَّه سيكوِّن صورة واضحة المعالم لمذهب الإباضيَّة ولمراحل تطوُّره في كافة مواقع العالم التي أقام فيها الإباضيَّة وباشروا تطبيق تعاليم ومبادئ مذهبهم؛ بيد أنَّ مهمَّة الاستكشاف والتدقيق هذه ليست سهلة التحقيق، لكنها تبقى حقيقةَ أنَّ عمان غنيَّة بتراث تاريخيٍّ عظيم الفائدة في هذا المجال هي حقيقةٌ لا جدال فيها، ذلك لأنَّ الرموز القياديَّة الأولى للإباضية والتي اطَّلعت بمهام الريادة والقيادة التأسيسيَّة لمدرستهم قد انتقلت من البصرة إلى عمان حيث أنشأوا إمامة قويَّة، وقد تهيَّأ للباحثين والمؤرِّخين الذين عاصروا نشأة تلك الإمامة إعداد دراسات وبحوث حول الحركة الإباضيَّة من أساسها، مع مراجعة وتطوير آرائهم ومعتقداتهم عن الإباضيَّة، والإسهام التلقائي من خلال كتاباتهم وبحوثهم بنقل بعض من ملامح أدب وسيرة الإباضيَّة من مراكز الإمامة إلى بلدان إباضيَّة أخرى، بينما ظلَّت عمان وما فتئت مركز الأصالة لمبادئ وتعاليم المذهب الإباضي منذ نشأته الأولى، ولا تزال مكنونة بمادة وفيرة من تراث الإباضيَّة، والاحتمال قويٌّ جدًّا بأن تثمر المستقبليِّة البناءة عن المزيد والجديد من الموروثات التاريخية لهذا المذهب مِمَّا تزخر بِهِ عمان.

٦ / ٢٠