صورة الإباضية في العصر الرقمي لمحمد باباعمي
الجزء ١ · صفحة ١٢10- لا يصلَّى عليهم: «وقال مالك: لا يصلَّى على الإباضية ولا القدرية، وسائر أصحاب الأهواء، ولا تتبع جنائزهم، ولا تعاد مرضاهم»([59]).
11- لا تقبل شهادتهم: «ومنه (أي من موانع قبول الشهادة) اعتقادُ البدعة، كالمعتزلة والإباضية والقدرية»([60])، «فرع: وفي مختصر الواضحة، قال ابن حبيب، قال لي مطرف وأصبغ في القاضي يبلغه عن الرجل أنَّه من أهل الأهواء في دينه، مثل الإباضية وغيرهم، ولم يتحقَّق عنده بشهادة أهل العدل، أنَّه إذا تواطأ الكلام عليه في ذلك، نرى أن لا تُقبل شهادته إلاَّ أن يأتي منه توبة وتورُّع بين ظاهر.»([61])، «قال: وأمَّا أحكام الخوارج الإباضية ومن يشبههم، فلا أرى لمن ورد عليه أحكامهم من المسلمين أن يجيزها ولا ينفذها، إلاَّ إن ثبت أصل ذلك الحقِّ الذي في ذلك الحكم عنده ببيِّنة من المسلمين، فيحكم به وينفِّذه، فأمَّا إن كان مجهولا قد سجلوا به كتبا وذكروا فيها شهادة أهل العدل عندهم، فسمُّوا الشهود أو لم يسمُّوهم فلا أراها جائزة وأراها مفسوخة، قال عبد الملك: كذلك قال لي مطرف»([62]).
12- وفي بعض النصوص نقرأ صورا ناصعة عن الإباضية، لكنها من القلَّة بمكان، منها ما جاء عن ثورة طالب الحقِّ في الأغاني، ومنها ما جاء في وصف بعض مدن الإباضية بالازدهار والنشاط، كمدينة وارجلان في نزهة المشتاق، قال عنها: «وارقلان اثنتا عشرة مرحلة كبار، وهي مدينة فيها قبائل مياسير، وتجَّار أغنياء»([63]).
13- ولقد فرَّق الحافظ ابن حجر بين الإباضية وغيرهم في قوله: «وأقربهم (الخوارج) إلى قول أهل الحقِّ الإباضية. منهم بقية بالمغرب، وقد وردت بما ذكرته من أصل حال الخوارج أخبار جياد…»([64]). وهذا منتهى ما أُنصف به الإباضية، وهي أنصع صورة نقرأها في هذه النصوص، وإن كانت متحيِّزة([65]) كما يلاحظ القارئ.
رابعا- النتائج والتوصيات: