صورة الإباضية في العصر الرقمي محمد بن موسى باباعمي

صورة الإباضية في العصر الرقمي لمحمد باباعمي

الجزء ١ · صفحة ١٣

إنَّ الفائدة المرجوَّة من هذا البحث هي العمل على توحيد المسلمين، على قاعدة المعرفة والتعارف والاعتراف، ويقصد من ورائها أتباع المذهب من جهة، وغير الإباضية من جهة ثانية.

فالإباضيون مطالبون - أكثر من أيِّ وقت مضى - بتقريب تراثهم لعامَّة المسلمين، ولغير المسلمين كذلك، إذا أرادوا أن لا يُظلموا، والوسائل التكنولوجية كفيلة بتسهيل هذه المهمَّة، ومن أبرزها: برامج الكمبيوتر، ومواقع الأنترنات، والقنوات الإعلامية… وإن لم يفعلوا، فإنَّ حمل الماضي سيقع عليهم إلى ما شاء الله، وسيلاقون العنت الشديد لعقود أخرى، بدون أيِّ شكٍّ أو ريب.

وأمَّا غير الإباضية، فيرجى منهم بذل جهد تقريبي لمعرفة الإباضية من خلال المصادر الإباضية، لا من خلال غيرهم، وهذا ما يقتضيه الإنصاف، وتتطلَّبه أخلاقيات المسلم، وتقرُّه مناهج البحث العلميِّ.. ولئن كان القدامى معذورين، فلا يعذر المتأخِّرون، ووحدة الأمة فوق كلِّ اعتبار([66]).

و«إنَّ أوَّل نقطة نقضي بها على الخلاف هي العلم، ولا شيء غيرَ العلم، ويقابلها من جهة أخرى الجهل، وقديما قيل: الإنسان عدوُّ ما جهل، فهو في هذه الحياة كلَّما اتسعت أمامه دائرة العلم والمعرفة اتَّضحت له الأمور، وبالتالي ظهرت ثغرات ضعفه وعجزه، وتيقَّن أخيرا أنَّ عملية امتلاك الحقيقة في هذه الحياة هي عملية نسبيَّة»([67]).

والخلاف في حقيقته ليس معصية إذا استوفى الشروط الأخلاقية، وابتعد عن التعصُّب والحمية، والمقرَّر عند العقلاء «أنَّ أمراض القلوب لا الخلاف الفقهي أخطر شيء على الدنيا والدين معا»([68]).

والخلاف - إذا فُهم - دليل على ثراء الفكر الإسلامي وسعته وشموليته، ما لم يكن في الكليات والمبادئ، فكلُّ المذاهب الإسلاميِّة مفخرة لكلِّ المسلمين: بذلك ندين، وبه نلقى الله ربَّ العالمين.

والله ولي التوفيق، وهو الهادي إلى سواء الصراط.

[

١٣ / ١٨