صورة الإباضية في العصر الرقمي لمحمد باباعمي
الجزء ١ · صفحة ٥يقول الدكتور عبد المجيد النجار في كتابه "دور حرية الرأي في الوحدة الفكرية بين المسلمين": تُضعِف الأمَّةَ الإسلامية وتُشقِيها «فُرقةٌ مذهبية في العقيدة والفقه، استصحبت من الماضي خصومات ربَّما كانت لها مبرِّرات واقعية؛ ولكن الزمن عفَّى على تلك المبرِّرات، فلم تبق الخصومات ذات موضوع، بل ربَّما استصحبت من الماضي أوزارا اقترفها بعض الأسبقين بسوء نية أو بسوء تقدير، فظلَّت تلاحق الأجيال، وتفعل اليوم فعلها في الفُرقة. ولك أن تتبيَّن ذلك في الفرقة المذهبية بين سنَّة وشيعة، وبين سنَّة وإباضية، وبين سلفية وأشعرية…»([8]).
ثانيا- أخطاء في الموضوع.
من الأخطاء التي نسجِّلها على النصوص المستخرجة، ما يلي:
1- ينسبون إلى الإباضية من ليس منهم: «وقال علي بن المديني حكي عن يعقوب الحضرمي عن جده قال: وقف عكرمة على باب المسجد فقال ما فيه إلاَّ كافر قال وكان يرى رأي الإباضية»، «عكرمة أبو عبد الله المفسِّر، عن مولاه وعائشة وأبي هريرة، وعنه أيوب والحذاء وعبد الرحمن بن الغسيل وخلق: ثبت لكنَّه إباضيٌّ، يرى السيف»([9])، «وقال الآجري عن أبي داود: ثقة إلاَّ أنَّه إباضي»([10])، «الوليد بن كثير بن حيي المدني: رمي برأي الإباضية من الخوارج»([11])، «نهر يزيد بالبصرة، منسوب إلى يزيد بن عبد الله الحميريِّ الإباضيِّ»([12])، «ومن مصنفيهم (أي الإباضية): أبو عبيدة. وأبو العينا وغيرهما»([13]) فالأول قد يعني به أبا عبيدة مسلم بن أبي كريمة أو أبا عبيدة عمرو بن المثنَّى وهو ليس إباضيًّا، أمَّا الثاني فلا نجد له ذكرا في علماء الإباضية وأعلامهم.
2- أحيانا يخلط الكتَّاب بين الإباضية والصفرية: ولا يفرِّقون ولو مجرَّد التفريق بينهما، ومع ذلك يعمُدون إلى الحكم عليهما بأحكام تخرجهم من الدين والملَّة، ومن هذه الأخطاء: «وبالمغرب إلى وقتنا هذا قوم على مذهب الإباضية يُعرفون بالصفرية»([14]).