طريق الأندلس: الإرث العلمي والفكر الأوروبي بيار فيليب راي

طريق الأندلس الإرث العلمي والفكر الأوروبي لبيار فليب راي

الجزء ١ · صفحة ٣

طوال عهد الإمامة الإباضية في تيهرت شمال إفريقيا؛ وحتى بعدها (انظر التأييد المقدم من الأمويين لانتفاضة الإباضية ضد أبي يزيد الفاطمي من 943م إلى 946م) رعى الأمويون تحالفا مع إباضية إفريقيا الشمالية، والتي بسببها انتقلت المعارف العلمية والتقنية لهؤلاء الإباضية؛ من رياضيات وعلم للفلك، وفي ميدان الملاحة، وري المناطق الجافة، وكذلك في التاريخ (المؤرخ الأندلسي الكبير "الوراق الدي" جميع المعطيات حول أنساب البربر في إفريقيا الشمالية من عند أبي يزيد المختبئ في الأندلس بعد هزيمته وموت أبيه) هذه المعطيات التي انتقلت لاحقا من طرف البكري ثم ابن خلدون.

لم ينضم الأمويون وحتى جموع أمازيغ الإسبان إلى الإباضية لكنهم دخلوا بكثرة في المذهب السني المالكي، ولكنها كانت مالكية متفتحة ومتسامحة كما كانت الإباضية نفسها.

لقد انقضى أكثر من قرن بين سقوط الأمويين في أسبانيا وميلاد ابن رشد، لكن اتسمت الفترة بتبادل كثيف للأفكار والخبرات بين أفريقيا السوداء لقبائل الونجرة وإفريقيا الشمالية الإباضية من جهة وأسبانيا الأموية من جهة أخرى.

من هذا التفاعل تكونت الثقافة الأندلسية التي ستزدهر في القرون المتوالية من بعد.

هذا الازدهار ترجم في القرون العاشر والحادي عشر والثاني عشر الميلادية بتنقل القطب العلمي للعالم الإسلامي من الشرق إلى الغرب، بينما القرن الثامن والتاسع كل رجالات العلم المشهورين في العالم الإسلامي كانوا متمركزين في بغداد.

لقد نافست قرطبة بغداد في هذا المجال في القرون العاشر والحادي عشر والثالث عشر، وعرفت القاهرة كذلك رقيا متوازيا مع قرطبة؛ ولو في مجالات أقل (انظر بول يونوا وفرانسوا ميشو في الوسيط الغربي ص154 و19 في الأركان التاريخية للعلم).

٣ / ٧