طريق الأندلس الإرث العلمي والفكر الأوروبي لبيار فليب راي
الجزء ١ · صفحة ٤إن الإباضية ينشرون العلم للجميع مع إرادة قوية لتعميمه، والتي سوف لن نجد مثيلا لهذا المفهوم في التاريخ إلا بعد قيام الثورة الفرنسية، حيث انتقل هذا المفهوم النخبوي للعلم إلى مفهوم عالمي للعلم، وتخلت الإباضية عن الجهاد المسلح لنشر العقيدة واستبدلوه بنشر العقيدة بواسطة التدريس والتعليم.
منذ نهاية القرن الثامن الميلادي قطعت هذه العقيدة الإباضية الصحراء الكبرى، وعرفت نموا في إفريقيا السوداء، حيث كانت الصيغة الوحيدة للإسلام المعروفة في تلك المناطق ولعدة قرون.
هذا النظام الذي رافق توسع طائفة solink ثم olink التي يسمونها المعربون ب wangara التي نعرفها اليوم تحت اسم dioula طريقة dioola التي دونت من طرف الحاج سليم في القرن الخامس عشر؛ تظهر في خطوطها العريضة كصيغة طبق الأصل من الإباضية، إن أحد أبرز فرق (dioola) wangara الداعية إلى الإسلام في وسط القرن الرابع عشر الميلادي هي إباضية حسب ابن بطوطة.
إن ظهور الإسلام الحامل للعقلانية العالمية في جنوب الصحراء كان متزامنا مع ازدهاره في إفريقيا الشمالية، التي نعتقد أنها كانت نقطة انطلاقة للعقلانية العالمية في كافة إفريقيا الشمالية وإفريقيا الغربية الإسلامية التي نؤرخ لها بدايتها في القرن الثامن الميلادي.
إن مرور العالمية الإباضية على الأندلس وتأثيرها عليها مكن ابن رشد 1126-1198م من فض النزاع القائم بين الفرس واليونان في الفكر.