الكشف عن الإصابة في اختلاف الصحابة
الجزء ١ · صفحة ١١من
أهل
أن
حديث الحوض وليذادن رجال عن حوضي كما يذاد البعير الضال هم قتلوه كي يكونوا مكانه كما قتلت كسري بليل مراز به فأناديهم ألا هلم ألا هلم فيقال إنهم قد بدلوا بعدك فأقول سحقا بني هاشم ردوا سلاح أخيكم ولا تنهبوه لا تحل مناهبه فسحقا إلى غير ذلك من الأحاديث الدالة على انقلاب الحال بعده وهذا أمر ظاهر فكيف بهؤلاء الذين يبرئون الصحابة من دم ووقوع الفتن، وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ عثمان بحجة أن قتله ظلم وأن الصحابة غير راضين به، هذا من قلب اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُتُ عَلَى نَفْسِهِ (1)، وقولهم إن الحقائق، أما طلحة والزبير فإن قيامهما بعد ذلك بتوجيه من معاوية عثمان قتل مظلوماً، وإن أعظم ما جاءت به هذه الأمة بعد نبيها قتل وإطماعه لهما كيداً ودهاء والله العالم (1)، فإن كان قتل عثمان ظلماً كما عثمان، هذا كلام لم يقل به أحد من الصحابة، ولا أحد يقولون فالظالم علي وطلحة والزبير وعائشة والمهاجرون والأنصار، لأن المدينة أيام حصار عثمان وقتله، قيل لسعد من قتل عثمان قال قتله قتل عثمان بمرا ومسمع منهم فإن الخارجين على عثمان سيف سلته عائشة، وشحذه، طلحة، وسمه علي قيل فما حال الزبير، والمحاصرين له ستمائة رجل وفي المدينة ما يقرب أو يربو عن مائة قال أشار بيده وصمت بلسانه وهذا علي لما قتل عثمان وبلغه الخبر الف من المهاجرين والأنصار وفيهم من يقوم بدفع الألوف وحده كعلي قال لا رضيت ولا كرهت ولا سرني ولا ساءني، فما معنى هذا والزبير وغيرهم فهل يقبل العقل أن يحصر إمامهم ويقتل ويمنع الكلام، وهل يكون الإنسان غير راض ولا كاره في حالة واحدة ولشي بدفن في مقابر المسلمين حتى دفن بعد ثلاث من مقتله ليلا في حش واحد، وإن قدرنا وقوع ذلك، فمعناه أن قتل عثمان ليس بشيء يؤبه به كوكب أرض ليهودي ولم يشيعه أحد من أهل المدينة وهم حاضرون حتى يسخط له أو يرضى قالوا وقد سئل علي عن قتل عثمان، فقال ينظرون ويسمعون (2). هذا أمر لا يسوغه العقل هذا من قلب الحقائق قتله الله وأنا معه، وقال أيضاً إن دم عثمان في جمجمتي، ويؤيد ذلك والانحراف عن الحق والله الرقيب الناظر وقد صح أن الخارجين على أن قتلة عثمان كانوا في عسكره، وكان قادراً عليهم فلم يقتلهم، بل عثمان والمحاصرين لما رجعوا بكتابه الذي أمر فيه بقتل محمد بن أبي كانوا أنصاره وبطانته، والعجب من هؤلاء الذين ملأوا الدنيا صراخ بكر وأصحابه جاؤوا بالكتاب إلى علي وطلحة والزبير وأروهم إياه وملأوا المؤلفات والدفاتر في شأن عثمان وأنه قتل ظلماً، وأن قتله نحنق الصحابة لذلك حنقاً عظيماً وكبر هذا الأمر لديهم وخلوا بينهم أعظم ما جاءت به هذه الأمة فمتى كان هذا، وقتل عثمان كان وبينه ولم ينصروه ولم يدفعوا عنه قالوا ولما اشتد الحصار على عثمان والصحابة شاهدون من المهاجرين والأنصار، فلم ينكر قتله إلا بنو أمية وأرسل إلى علي وطلحة والزبير جاء الأشتر إلى طلحة وعرض عليه الذين هم شر هذه الأمة، الذين حاربوا الله في الجاهلية والإسلام (1) قال المودودي: والحق أن هذه بعينها هي النتيجة التي كان يتوقع حدوثها مروان بن وقد وجهوا تهمة قتله إلى علي:
(1) الآية 10 من سورة الفتح.
C
الحكم منذ تصادم سيدنا علي وطلحة والزبير فيما بينهم والتي من أجلها انخرط مع طلحة والزبير وذهب إلى البصرة ومن الأسف أن توقعه هذا صدق مائة في المائة. الخلافة
والملك ص 81 و 82.
(2) تاريخ الطبري ج 3 ص 376 إلى 418، والبداية والنهاية ج 7 ص 168 إلى 197.
21