الكشف عن الإصابة في اختلاف الصحابة
الجزء ١ · صفحة ١٥صلح الحديبية والمفسدة التي حصلت بعد صلح عمرو بن العاص وصلح صفين وقع بعد أن أخذت الحرب مأخذها وبدأت صفوف البغاة تنهار وقواهم تتداعى وقد قال معاوية لقد هممت بالانهزام غير مرة لولا أن ذكرت قول ابن الأطنابة وإن قيل إن النبي صلى الله عليه وسلم قد هم أن يصالح
عقالاً مما
أحد
بكر يوم اختلفوا فيه في قتال أهل الردة والله لو منعوا مني كانوا يدفعونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه ولو لم يكن معي لقاتلتهم بسيفي هذا أو ألحق بالله فلينظر المنصف في قضية التحكيم
وما صارت إليه صارت إلى الدمار والخراب وانصداع الدين ثم إن كان عيينة بن حصن على ثلث ثمار المدينة يوم الأحزاب بعد أن وقعت للتحكيم يومئذ مساغ ولا مساغ فكيف يحكم في أكبر أمور الدين غير الأمناء العدول المأمونين على ما يقولونه ويفعلونه الذين يحكمون بالعدل والحق كيف يحكم عمرو بن العاص وهو باغ خارج على الإمام العادل وعلى المسلمين معترف ببغيه وأبو موسى المنحرف الذي يثبط
الحرب واشتبكوا مع العدو فالجواب أن صلح الأحزاب إنما ذلك لكثرة جيش العدو ولقلة المسلمين أراد رسول الله أن يفك الحصار عن المسلمين {إِذْ جَاءُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَرُ
جرم
لقد
المسلمين عن القيام مع الإمام العادل أهذان أمينا الأمة لا وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا، هُنَالِكَ ابْتِلَى الْمُؤْمِنُونَ ظهرت بعد ذلك مصلحة حكمهما للأمة وما انطوت عليه نواياهما والله
وَزُلْزِلُوا زِلْزَالَا شَدِيدًا، وَإِذْ يَقُولُ الْمُتَفِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا) (1)، ومع ذلك فلم يرض المسلمون الصلح وصبروا في ذلك الموقف الحرج حتى فرج الله عنهم وأمدهم بنصره فقتال معاوية وأتباعه حد من حدود الله قال الله تعالى: فَقَتِلُوا
الرقيب العالم: لو كان للقوم رأي يعصمون به
عند الخطوب رموكم بابن عباس
التي تبغي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللهِ} (2) فهل فاء معاوية إلى أمر الله لكن رموكم بشيخ من ذوي يمن حتى يرفع عنه السيف أو جهل علي هذا الحكم لا والله ولكن: مكيدة عمرو حين رثت حباله وكادت بحور القاسطين تغور
وحيث صح
خطأ
لم يدر ما ضرب أخماس بأسداس أن التحكيم خطأ باعتراف علي بنفسه وابن عباس إن قضية رفع المصاحف والدعاء إلى حكم القرآن يومئذ من وغيرهم بعد ذلك ورووا فيه حديثاً سيكون حكمان ضالان مضلان أكبر مكائد إبليس فالدعاء إلى حكم القرآن يومئذ كلمة حق أريد بها فكيف يخطأ من أنكر التحكيم من أول مرة ويصوب من قبله وهو باطل لا قول لا حكم إلا لله وإنكار التحكيم فهذه كلمة حق أريد بها وضلال هذا والله الانحراف عن الحق وروي أن علياً قال لهم بعد ذلك الحق والله العالم بالضمائر وإليه منقلب الجميع سبحانك أَنتَ تَحْكُمُ إني لم أرض بالتحكيم وإنكم أكرهتموني عليه وإني أعرف معاوية بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) (3) ألا قال علي يومئذ كما قال أبو وعمرو بن العاص وأبا الأعور أنهم ليسوا بأهل دين ولقد صحبتهم وصحبتهم رجالاً فوجدتهم شر أطفال وشر رجال فهذا تصريح من علي أنه مغلوب على أمره فأي إمامة له بعد أن أصبح مغلوباً مقهوراً يحكم الناس في الإمامة بحكم لم يأذن الله به ولا يقدر أن يمتنع عليهم
(1) الآية 12 من سورة الأحزاب. (2) الآية 4 من سورة الحجرات (3) الآية 46 من سورة الزمر.
أطفالا
29
28