الكشف عن الإصابة في اختلاف الصحابة
الجزء ١ · صفحة ٥الأولون وسمعه الأخيرون فقبلوه واعتقدوا صدقه ألا لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَذِبِينَ (1)، فما ظنك بمن يفتري مثل هذه الفرية العظيمة، على قوم بلغوا من النزاهة، أعلاها، ومن الحيطة منتهى مداها، ولعل من يحاول القضاء على هذا المذهب كان ممن يعتقد صدق هذه الافتراءات
والله الرقيب.
الخطأ والمعاصي، وقد عرف ذلك من سيرتهم، فقد صدرت من بعضهم كبائر، وأقيم عليهم، الحدود وأنهم كانوا يخطئ بعضهم بعضاً، وهم يصيبون ويخطئون ويصدر منهم ما يمدح وما يذم، ولم يتحرجوا من ذلك، كما تحرج من جاء من بعدهم، فوضعوا الصحابة وكبار التابعين في دائرة لا يستباح مهاجمتها وقد رأينا الصحابة أنفسهم ينقد بعضهم بعضا، وكان التابعون يسلكون بالصحابة هذا المسلك،
لأجل ذلك، وجب أن نبين للجاهل والمتجاهل حقيقة هذا ويقولون في العصاة هذا القول، وإنما اتخذهم العامة أرباباً بعد منهم المذهب، ومن أين أخذ وعلى ما بني وما الفارق بينه والمذاهب ذلك، والصحابة قوم من الناس لهم ما للناس، وعليهم ما على الأخرى، فنقول وبالله التوفيق وهو الهادي إلى الطريق: اعلم أن الناس، وليس لهم على غيرهم كبير فضل إلا بالصحبة ومشاهدة الخلاف الكائن بين الإباضية وسائر فرق الإسلام يدور على مسائل الرسول صلى الله عليه وسلم، وليسوا بمعصومين وقد صدرت منهم كبائر، أي من مسألة انتفاء الرؤية عن الباري جل جلاله، ومسألة بعضهم، وسنذكر ذلك على التفصيل إن شاء الله تعالى. الصفات والشفاعة لأهل الكبائر، وعدم الخروج من النار، ومسألة
محدودة، وهي
أحداث الصحابة.
نقول إن الله سبحانه بعث محمداً على حين فترة من الرسل، وانقطاع من الزمان وضلالة من الناس، فآمن به أناس واتبعوه أما مسألة الرؤية والشفاعة والصفات والخروج من النار (2)، وصد عنه آخرون ونازعوه فبقي في صراع مرير، وجهاد طويل مع من فقد تكفلت بها كتب الأصول، ولم يكن المخالفون يشددون على من صد عنه حتى أظهر الله دعوته وأفلح حجته، وأعلى كلمته، وأنزل خالفهم فيها، فهذه مسألة الرؤية قال بانتفائها عدد منهم، وهم عليه القرآن، وبين له فيه الحلال والحرام فبقي رسول الله صلى الله عليه وسلم يحكم المحققون مثل الفخر الرازي والغزالي وعضد الملة وبعض أهل بما أنزل الله عليه طوراً وباجتهاده طوراً آخر، فيتم الله أحكامه مرة العصر، كما قال بذلك المعتزلة والإمامية وغيرهم، ولكن الأمر العظيم ويعاتبه مرة، والمسلمون تحت رايته لا يخالفونه في قول ولا في فعل الذي شنع فيه المخالفون على الإباضية الذين يسمونهم بالخوارج حسبما أمرهم الله في كتابه إلا ما كان من الأمور السياسية، فيرجع وضللوهم فيه وحكموا عليهم بالمروق والخروج من الإسلام هي قضية لرأيهم مرة ويخبرهم أن هذا أمر من الله مرة، فيسلمون لأمر الله الخلاف بين الصحابة على أن الصحابة ناس من الأمة يجوز عليهم وأمره، فجاهد المخالفين لأمر الله على ذلك، وفتح الله له الفتوح، وأذل له الأعناق، حتى توفاه الله إليه والمسلمون له مطيعون، ولأمره منقادون، فأول خلاف وقع بعد موته صلى الله عليه وسلم خلافهم في أمر الإمامة، فإن (2) راجع الحق الدامغ لسماحة الشيخ أحمد الخليلي نشر مكتبة الضامري للنشر والتوزيع الأنصار طلبوا أن تكون الإمرة لهم بحجة أنهم أهل البلاد والذابون
(1) الآية 61 من سورة آل عمران.
ومشارق أنوار العقول للإمام نور الدين السالمي.