الكشف عن الإصابة في اختلاف الصحابة
الجزء ١ · صفحة ٩حين شهرتني العرب، وخرج إلى معاوية، ولما قدم عليه ومعه ابناه ولا بد من إتمامه كان غياً أو رشداً، وحاشا أن يكون رشداً، وسنقاتل قال أنتم على الحق اطلبوا بدم الخليفة المظلوم، ومعاوية لا يلتفت عن تين الغوطة وزيتونها، إذ حرمنا ثمار الجنة وأنهارها، فهذا تصريح إليه، فقال له ابناه ألا ترى معاوية لا يلتفت إليك انصرف إلى غيره منهم أنهم لم يريدوا الله، بقتالهم إنما أرادوا الدنيا، فهل هؤلاء فدخل عمرو على معاوية فقال له والله لعجب منك إني أرفدك بما مجتهدون، وقد قال راوي قصيدة عمرو بن العاص بعدما ذكر أرفدك وأنت معرض عني، والله إن قاتلنا معك نطلب بدم الخليفة إن القصيدة أن هذا رجوع من عمرو - رضي الله عنه ـ عن اجتهاده، فما في النفس ما فيها حيث نقاتل من نعلم سابقته وفضله وقرابته ولكنا هذا التلبيس وقلب الحقائق، ولما رجع عمرو بن العاص إلى معاوية إنما أردنا هذه الدنيا، فصالحه معاوية وعطف عليه (1)، فهذا أمر ظاهر بعد التحكيم وبعد الخدعة التي نصبها وهدم بها عروش الدين وقوض من عمرو أنه أراد الدنيا، فهل عمرو مجتهد في خروجه هذا وقد صرح بها دعائم الإمامة، بل دعائم النبوة، قال له معاوية بعد كلام هلم بذلك في قصيدته حيث يقول مخاطباً معاوية: بايعني، فقال عمر و لا والله لا أبايعك ولا أعطيك من ديني حتى
نصرناك من جهلنا يا بن هند ولم تك والله من أهلها
فأين الثريا وأين الثرا
يکن
على الباسل البطل الأفضل تعطيني من دنياك، فقال سل تعط، قال تعطيني مصر طعمة، فأعطاه، فهذا تصريح من عمرو أنه باع دينه بمصر، فأي اجتهاد مع
هذا، وما
ورب المقام ولم تكمل جاء عن معاوية وأصحابه من هذا القبيل شيء كثير، فهل هؤلاء وأين معاوية من علي مجتهدون يريدون حقاً، لا والله إنهم يعرفون الحق والباطل، ولقد فهذا تصريح منه أيضاً أنه نصر معاوية جهلاً، وأن معاوية لم تعمدوا الباطل على بصيرة، فمن قال غير ذلك فإنه مكابر للحق، والله أهلاً، للإمامة، فأين هذا الاجتهاد الذي يزعمه غيرنا وقال عند لسان كل قائل أقول وهذه دعوى الاجتهاد لهؤلاء إنما حدثت بعد ذو الكلاع بحيرسي لمعاوية والله لقد نصحتك على نفسي تلك المدة، فإن معاوية وعمرا وأشياعهم يعرفون أنهم على الباطل، وأثرت ملكك على ديني وتركت لهواك الرشد وأنا أعرفه وحدت عن كما أسلفنا عن عمرو في حالة خطابه لابنيه ولخادمه وردان، وإنما الحق وأنا أبصره، وما وفقت لرشد حين أقاتل على ملكك ابن عم موهوا على الضعفاء وقليلي العلم بل قليلي العقول أنهم يطالبون بدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأول مؤمن به ومهاجر معه ولكنا قد بذلنا لك الأمر، عثمان، وأظن ذلك لما أظهرت الغلاة سب الصحابة رضي وأكثرت الطعن فيهم، ولم يسلم من ألسنتهم أحد جاء هذا الفريق فبرأ (1) يقول الحسن البصري أربع خصال كن في معاوية لو لم تكن فيه إلا واحدة لكانت الصحابة على العموم محقهم ومبطلهم، وحكم بأن كل ما وقع منهم وذوو الفضيلة واستخلافه بعده ابنه سكيراً خميراً يلبس الحرير ويضرب الطنابير وادعاؤه فإنه اجتهاد، وإنهم معذورون فيه وقد وقع الجميع في الزلل والأمر زياداً وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الولد للفراش وللعاهر الحجر. وقتاله حجراً وأصحاب الله، فإن المصيب لا يجوز أن ينسب إليه الخطأ ويوجه إليه السب حجر فيا ويلا له من حجر ويا ويلا له من حجر وأصحاب حجر. الخلافة والملك الطعن، والمبطل لا يجوز أن يصوب على باطله ويحمل على أمر وهو
موبقة: انتزاؤه على هذه الأمة بالسيف حتى أخذ الأمر من غير مشورة وفيهم بقايا الصحابة
ص 106، ابن الأثير ج 3 ص 242، البداية ج 8 ص 130.
17
الله عنهم
16