ملائكة الجبل الأخضر لعبد الله الطائي
الجزء ١ · صفحة ١٠انك تذكر يا فاضل كيف عشنا مدرسين بالمدرسة في مسقط، وتذكر كيف كنت اكمل على راتبي لقطع قيمة بطاقة التموين، تذكر ان راتبي كان ستا وخمسين روبية وان بطاقة التموين تكلفني ثمانين روبية وذلك للسكر والحنطة والارز ليس غير، فبماذا اسد باقي مطالب الحياة، ولكنه لطف الله، فقد عين السيد عبد الباري الزواوي مدير التموين فكان يعرف حاجات ابناء وطنه من الموظفين خاصة، وكنت احد هؤلاء فكان يرسل لي بين حين واخر بطاقة تموين ابيعها في السوق لاحد التجار فاوفي بذلك ما تجمع علي من ديون، ولكن الى متى تمشي الحال على هذا المنوال؟؟
ان هناك منغصات اخرى لا تخفى عليك يا فاضل .. هل تذكر رحلتنا الى ((السيب)) عندما توسطنا الطريق ومررنا على قرية صغيرة حيث وجدنا امرأة تستر جسمها بشبكة صيد السمك، هل تذكر حديث القروي ان زوجته واخته تتبادلان الخمار اذا ارادتا ان تخرجا خارج البيت، هل تذكر البستنا المرقعة، ثم هل تذكرة بطاقات التموين التي كانت تسلم لرؤساء القبائل بعشرات الالاف من الروبيات، فيبيعونها في السوق السوداء على حساب الفقراء مقابل ولائهم لحكومة مسقط. هل تذكر احوالنا انذاك؟؟