ملائكة الجبل الأخضر عبد الله بن محمد بن صالح الطائي

ملائكة الجبل الأخضر لعبد الله الطائي

الجزء ١ · صفحة ١٣

وفجأة قال خالد لصديقه: ((انني مقتنع بوجوب الزواج ولكن تنفيذ ذلك مقيد بحصولي على امرأة مثقفة تفهم الحياة الزوجية عن وعي وادراك وتتزوجني على انها معي في عمان، واذا حصلت على مثل هذه المرأة فمن المكن ان اعالج مشكلة واجبي نحو وطني لانني سأعيش مع من تفهم هذا الواجب … وانسحبت وداد من الحجرة متظاهرة بانها تجهز لهم قهوة في حين اجاب فاضل صديقه بصعوبة الحصول على امرأة كهذه واخذ يمزح معه ((يابا انت تذرع السماء، ان المثقفات يردن محيطا عاليا يناسب أزياءهن ومطالعاتهن، والله افضل لك المرأة الجاهلة اذا كنت تحب ان تعيش في عمان)). وادرك خالد ان الحديث هذا لم يدبر بل جاء عفوا ولكنه ادرك اشياء من انسحاب وداد.

وسافر خالد من الكويت وعاد الى عمله في قطر وكانت حياته هناك توحي له بكثير من الافكار فهو يعيش في حجرة بأم سعيد يقضي نهاره في العمل ويتنزه عصرا مع اصدقائه فاذا ما جاء الليل اوى الى حجرته وانهمك في افكاره، لقد كانت قضية وطنه تملك عليه تفكيره قبل ان يلقى صديقه فاضل اما الان فقد شاركتها قضية القلب. لقد احب خالد وداد فهو يفكر فيها ايضا ليلا ونهارا، انه لمس من وداد مشاركة له في هذه العاطفة نظراتها، صمتها مظهر الخجل، انسحابها عندما تكلم عن المرأة المثقفة. ترى هل يكتب لفاضل خاطبا وداد؟ هل يكتب لوداد مخبرا عن وصوله بسلامه؟ ليكتب رسالة الى فاضل وزوجته … واجرى الى وداد وكتب:

اختي الكريمة وداد:

تحية العروبة،

لست ادري كيف اشكرك على حسن رعايتك خلال وجودي بالكويت ولكني لا استغرب ذلك فان اخاك قد اظهر لي من الفضل والاخوة ما يجعلني احمل له وافر الشكر مدى الدهر فانا اعتبره قد طوقني بمعروفه اذ جعلني فردا من افراد البيت وكذلك شعوركم انتم ايضا.

لقد تأثرت لقصتك وخروجك من وطنك في سبيل مبدأ كريم، وانا اشاركك في نفس السبب وارقب اليوم الموعود بالعودة الى الوطن ان شاء الله. .

١٣ / ٨٩