ملائكة الجبل الأخضر عبد الله بن محمد بن صالح الطائي

ملائكة الجبل الأخضر لعبد الله الطائي

الجزء ١ · صفحة ١٦

وادرك السلطان خطورة موقفه، لقد عز عليه ان يعود الى حدوده عام 1955 وابى التسليم بالواقع الذي اظهره له تأييد الشعب لامامه والموقف الكريم من للامام بحيث اوقف تقدم الجيش. وبدلا من ان يمد يده الى قرين له من قومه مدها الى عدو له من غير قومه فدخل الانجليز المعركة، وكأنهم اسراب الجراد، وصمد المجاهدون وقاوموا على ابواب نزوى فانتصروا في معركة فرق وهزموا امير اللواء (روبرت) وارتفعت الراية البيضاء على قلعة نزوى خافقة متباهية ولكن الانجليز اعادوا تشكيل جيشهم واعتمدوا على الطائرات، فقصفوا القلعة فلم يؤثر فيها القصف، ومزقوا العلم الابيض برشاشات الطائرات ففوجئوا بعلم اخر يرتفع فمزقوه ثم فوجئوا بثالث وهكذا دواليك حتى ادركوا ان هذه القطعة البيضاء اغلى من النفوس واقوى من الرشاش واعلى من الطائرات.

واشتد الهجوم على نزوى وقست الطائرات على المدنيين فما كان من الامام الا ان استشار رفيقيه سليمان بن حمير وطالب بن علي فرأوا وجوب التحصن في الجبل الاخضر حيث تحميهم الطبيعة وحيث يمكن ان يضمنوا سلامة السكان من عدوان الطائرات.

كانت هذه الاخبار تصل الى خالد ورغم اشتراكه في الجهاد بالاسهام في تنظيم الحركة في الخارج فانه لم يكن يقتنع الا بخوض المعركة ذاتها في الجبل الاخضر وحاول ان يقنع الامير الحارثي ولكن الامير كان يرى ان مهمة خالد في الخليج دقيقة وقل من يستطيع ان يؤديها ولذلك عدل عن الحاحه الا ان رسالة من وداد عادت تزلزل تصميمه …

عزيز الاخ خالد:

تحية اقتبسها من اشعاع ثورتكم المجيدة وسلام لك من اخي، لقد اخبرني اخي فاضل عن موقفك اما انا فأرى ان هنالك نقطة حساسة وهامة لا يقوم بمهمتها احد. لعلك سمعت ان الحكومة البريطانية قد رفضت دخول جمعية الصليب الاحمر الدولي بحجة معارضة سلطان مسقط.

١٦ / ٨٩