ملائكة الجبل الأخضر لعبد الله الطائي
الجزء ١ · صفحة ١٧ومعنى هذا يا اخي ان جروحا تنزف دون ان تجد من يضمدها وارواحا تزهق دون ان تمسح عليها يد حنون، معنى ذلك ان في بلادك جرحى يئنون على الارض دون علاج وتصور انت مواقع الجروح يا خالد، تصور الام الجريح، تصور النساء والاطفال تنصب عليهم القنابل فلا يجدون حتى صبغة اليود، مد عينيك الان اثر غارة جوية، لتكن احد غارات الانجليز على بغداد عام 1941 التي حدثتنا عنها انت بنفسك، الحال عندكم اكثر من ذلك، انكم بلدان مكشوفة وبيوت بنيت باللبن وحاجة ملحة الى الفرد. هل تتقبل اقتراحي؟ توسم الخير في احد العمانيين بقطر ووله عملك وسافر يا اخي، سافر ممرضا لا مقاتلا الى الجبل فليس هناك احد من يقوم لهذا العمل. واسمح لي ان اقول لك كلمة واحدة ارجو ان تأخذها مأخذ الجد انني سأسافر معك كممرضة ولن يقف حائل بيني وبين هذه الرغبة)).
وكما تتوافد انوار الفجر مخترقة حجبات الظلام كان لهذه الرسالة مفعولها الكبير في تثبيت خالد على جانب محدود من اقناع المسئولين عن حركة عمان. لقد انارت له الحجة البالغة في اتخاذ قرارة، سيسافر، سيذهب الى عمان، ولكن كيف تسافر معه وداد؟ انها تقول انه لن يقف حائل بينها وبين رغبتها هل معنى ذلك انها مستعدة للزواج منه فيما اذا وقف مانع بينها وبين مرافقته؟ ثم هل ان خالدا مستعد للزواج الان؟ وكيف يشغل نفسه ببيت وربما بأولاد وهو متجه الى مهمة تستنفذ كل وقته وجهد؟ وانها ايضا تضحية من وداد وانها ايضا تضحية من خالد ان يمتنع من تحقيق امر طالما حلم به وسعى اليه ويوشك ان يكون ملء يديه.
وتناول خالد القلم وكتب رسالتين الاولى للامير صالح الحارثي يلح عليه فيها بالسفر مبينا وجهة نظره ويرشح صديقه سليمان بن عمران لادارة الحركة، اما الثانية فالى فاضل يخبره فيها عن رأي وداد وعزمه على تنفيذه.