ملائكة الجبل الأخضر عبد الله بن محمد بن صالح الطائي

ملائكة الجبل الأخضر لعبد الله الطائي

الجزء ١ · صفحة ٢٠

((اننا شركاء حتى في مركز الشرطة)) لقد غدا لهذه الجملة صدى عجيب في نفس وداد. رنين كرنين ساعة التوقيت، يوقظها كلما حاول البعد ان يحجب عنها ذكرى فائق وهاهي الان تعود لتسمع رنين هذه الجملة من جديد فتعود بذكرياتها الى ايام مضت، الاحلام التي تراودها وهما في دراستهما، لقد كانت هي في دار المعلمات وكان فائق في كلية الاقتصاد والتجارة وكانت اسعد ايامهما يوم الخميس حين يسمح لها بالذهاب لزيارة اهلها فترى فائق يترصد ساعة اللقاء اما مساء الخميس او صباح الجمعة وهي ذاهبة الى سوق الاعظمية وانها لتذكر الساعة التي تلاقيا فيها بعد ان عينت مدرسة وتعاهدا على انتظار تخرج فائق اخر العام وعزمه على خطبتها حالما يستقر في عمل فليس هنالك حائل يمنعه من تحقيق امانيه وامانيها، ابوه موظف قديم بوزارة العدلية يتولى وظيفة ادارية هامة وانه يتمنى ان يستقر ولده في عش الزوجية وكثيرا ما سمع امه تثني على وداد ورعايتها لامها واخويها بعد ان اضطر فاضل الى الخروج من العراق .. ووقفت وداد طويلا تتذكر الساعة التي علمت فيها عن نجاح فائق وتخرجه من الكلية صيف عام 1952 ثم عن فرحها وفرخه بتوظيفة في معامل النسيج بالكاظمية وبذلك اصبح الامل السعيد في حكم الحقيقة، وقرر فائق ان يفاتح اباه في عام 1955 ولكنهما تلاقيا في مركز شرطة بغداد قبل عام 1955 وهدمت حلف بغداد احلام حب جميل اصيل فقد خرجت وداد كم علمنا في مظاهرة استنكار لحف بغداد وخرج ايضا فائق في مظاهرة كبيرة للشباب ادت الى به الى نفس مصير وداد ثم الى معتقل الفاو.

٢٠ / ٨٩