ملائكة الجبل الأخضر عبد الله بن محمد بن صالح الطائي

ملائكة الجبل الأخضر لعبد الله الطائي

الجزء ١ · صفحة ٢١

وانتفضت وداد وهي تذكر معتقل الفاو، انه قريب منها فكيف تنقض عهدها لفائق، كيف تهرب منه الى الجبل الاخضر؟ لو حدث انقلاب في العراق واطلق سراح فائق فهل سيتركها؟ كلا ستكون اول مخلوق يسأل عنه فائق وربما جاء الى الكويت فقد اصبح من الاحرار المنتصرين ولم يبق هنالك مانع من الزواج، واخذت وداد تفكر، ولكنها عادت لتذكر ايام المظاهرات والجرحى المتساقطين برصاص الرشاشات، ثم تصورت نفس المشهد في الجبل الاخضر مع فارق واحد هو ان جرحى الجبل صرعى القنابل لا رشاشات فحسب، وصممت ان يكون فائق احد هؤلاء الجرحى واحد من مائه، من خمسين، ان عليها ان تعالج ولو عشرة من هؤلاء الخمسين، وهكذا صممت وداد ان تترك فائق جريح حب لا بد ان يجد كفا حنونا يمتد اليه ليعالج جراحه.

واطمأنت الى هذا الحال وفي نفسها جرح عميق، حرج حب كبير فرض على صاحبته ان تضع يدها اليسرى عليه لتعالج بيمناها جرا ح آلاف الضحايا من العمانيين المنكوبين بطائرات ((القوة الجوية الملكية البريطانية)).

ثلاث رسائل اراحت اثنتان منهما بال خالد وشغلته الثالثة، الاولى رسالة الامير الحارثي معلنا فيها موافقته على سفره الى ساحة الجهاد في عمان ويعده بوصول معدات طبية تعينه على مهمته وموافقته ايضا على ان يكون صديقه سليمان بن عمران خلفا له راجيا ان يزوده بكل التعليمات.

والثانية من فاضل يهنئه فيها بعزمه على الجهاد ويظهر له موافقته على سفر وداد معه مشاركة في كفاح بلاد يحمل لها اصدق الود والاكبار ويشرح له فيها كل شيء عن تصميم وداد، وثالثة رسالة وداد التي فهم منها انها مصممة وانها موافقة على خطبتها لها من أخيها.

٢١ / ٨٩