ملائكة الجبل الأخضر لعبد الله الطائي
الجزء ١ · صفحة ٢٢انهى خالد أعماله كلها من قطر وودع صحبه المخلصين واتجه الى الكويت ليقنع وداد بالعدول عن السفر ولكنها اظهرت الاصرار وعتبت عليه في الالحاح بالعدول وادرك خالد ان وداد في حالة تصميم وان رفضه اصطحابها معه سيكون له اثر سيء في نفسيتها ولا يحسن ان يعارض فتاة نذرت نفسها للجهاد في سبيلا بلاده ولكنه وعاد ففكر ان في الزواج منها الان عائقا لكفاحها وكفاحه فهما لن تتهيأ لهما الامكانيات التي تجعلهما سعيدين بزواجهما. انهما مقبلان على حياة قاسية قد يخيم عليهما الليل وهم في كهف صغير يكاد ان يهده ازير الطائرات وقد يبتسم لهما الصباح في صحراء مزروعة بالالغام بل انهما سيعيشان بين انات الجرحى واشلاء الجثث وصبغة اليود واكداس القطن وهدير المدافع فاين حياة الزواج من حياتهما التي يتجهان اليها الان … ؟
ولم خالد يعتقد ان هذا الحظ السعيد يبتسم له بعد ان اتخذ قراره الحاسم بالاشتراك الفعلي في الجهاد وتردد بين تضحيتين، الزواج من وداد والبقاء حيث هو مع الفتاة التي احبها والذهاب الى ساحات الحرب مشاركا في اداء واجبه نحو وطنه وعروبته وقد اختار خالد طريقه ولكن هنالك طرف ثانيا لا بد له ان يختار احد الامرين ايضا بعد ان يقنعه بصعوبة الجمع بينهما وانتهز خالد فرصه مجيء احد الجارات الى منزل فاضل وانشغال زوجته بها فاخذ يوضح الموقف لوداد وترك لها حرية الاختيار بين احد الامرين ولم يكن هنالك شك في انها ستختار مرافقة خالد والجهاد في سبيل القضية العمانية العربية … وهكذا استراحت من عذاب الضمير كلما تذكرت جملة فائق بمركز الشرطة وتحقق املها في ان تكون من ملائكة الرحمة على قمم الجبل الاخضر ولم يعارض فاضل لقد قال لاخته: ((اني يا وداد كبير الثقة بك وحسبي دليلا ان تختاري الجهاد عن طريق مهنتك المقدسة في بلاد قست عليها الطبيعة وجنت عليها يد الانسان)).