ملائكة الجبل الأخضر عبد الله بن محمد بن صالح الطائي

ملائكة الجبل الأخضر لعبد الله الطائي

الجزء ١ · صفحة ٢٣

وعاد الصديقان يتشاوران في طريقة سفرهما. وخطرت لخالد فكرة فطلب من احد اصدقائه العمانيين ان يرافقه في للنزهة واتجها بسيارتهما الى مدينة فحيحيل وهنالك اسر له بالقضية ووجد الحل اذ قال له صديقه ان الموظف الذي كان يكتب الجوازات بمسقط هو موجود هنا فاذا كان جواز سفرك بخطه فمن السهل جدا ان يضيف اليه اسم وداد على انها زوجتك وتنتهي المشكلة.

وفي المساء كانت سيارة فاضل تسير بالاصدقاء الثلاثة الى مسكن المهاجر الجديد وقد عرفه خالد حالما رآه، قال له يمد يده لمصافحته:

- لقد كنت انتظر ان تخرج يا خلفان، كنت اقول انك لن تتحمل البقاء طويلا.

- هذا مصيرنا نحن الشباب المثقف يا خالد، ما كنت احسب اني سأترك بلادي او عملي لقد اخلصت لحكومة مسقط اخلاصا لا تتصوره ولكن يمكنك تصوره اذا فكرت في ثلاثة موظفين يكتبون مالا يقل عن اربعمائة وخمسين جوازا يوميا بكل ما يلزم من تدقيق وبحث.

- لقد كنت اشهد يا صديقي المسافرين يحيطون بدائرتكم ويمتدون في صف كبير ينتظرون جوازاتهم.

- اجل يا خالد كمن يطلب فضلا، اه، ما اشد سذاجة اولئك المساكين، كانوا يقولون يكفي السلطان فضلا انه يعطينا جوازات نسافر بها فتكون لنا مثل بطاقات العمل.

واضاف فاضل: سلطانكم هذا لا يعرف مصلحته. ان شعبا مثل هذا يمكن ان يعتمد عليه حاكمه كل الاعتماد. ويمكن ان يحتل به حاكمه مكانة مرموقة بين العرب .. فلا تصل حالته الى ما نشهده اليوم. شعب مشرد يتلمس العيش ويجمع نفسه للكفاح .. وحاكمه ينزوي في غرفته لا يرى الا جدرانها الاربعة.

طلب صديق خالد الذي رافقه الى منزل خلفان ان يتكلم في خلوة مع خلفان وبعد جدال طويل ناديا خالدا فتبين له ان خلفان يصر على عدم كتابة اسم وداد في الجواز معتبرا ذلك خطة غير شريفة واكد له ان لا مسؤولية عليه باعتباره يحمل جواز سفر السلطان وربما لم يلاحظ احد من المسئولين ان رحل عن طريق البر وجود اسم زوجته.

٢٣ / ٨٩