ملائكة الجبل الأخضر عبد الله بن محمد بن صالح الطائي

ملائكة الجبل الأخضر لعبد الله الطائي

الجزء ١ · صفحة ٢٥

واتخذ خالد ووداد مكانهما بالسيارة، انه موضع مريح بالنسبة الى من جلسوا خلفا وسارت بهما السيارة تعجن الرمال وتشق الطرق الوعرة وتصرع الكثبان او تقتحم المرتفعات وكانت في كل مرحلى معرضة لكارثة لولا مهارة السائق وتعوده على سلوك الطريق.

وادلهم بهم الظلام في تلك الصحراء الموحشة وتوقفت السيارة لتصليح احدى عجلاتها عند منتصف الليل ثم استأنفت سيرها ولكنها لم تلاق الشمس الا على وقفه ثانية لعطل طرأ على ماكنتها ولكن السائق مستعد دائما فعوض الجزء الخرب باخر ومشى يشق طريقه و قبيل الظهر استراحوا في الحويلات وتناولوا الغداء واستأنفوا سيرهم، ولكن السيارة ما تكاد ان تمشي خمسة عشر ميلا الا وتقف وقفة زهاء ساعة او اقل بقليل خشية ان تشتد الحرارة في ماكنتها وعند ذلك تتعرض لاخطار الوقوف.

وفي ضحى اليوم الثاني لاح لهم معسكر بريطاني اوقفهم واخذ يسأل الركاب ويتفقدهم، ان الضابط بريطاني ولكن الجود عرب من مختلف البلدان الجنوبية من شبه جزيرة العرب. والقى الضابط نظرة فاحصة على الركاب ولفت نظره حسن مظهر خالد فأسر الى الجنود بالسؤال عنه فأخبرهم السائق انه من مدينة مسقط وكان يعمل بقطر وانه معروف بمسقط ويحمل جواز سفرها وكان هناك من جانب اخر منظر لمسافر اخر يظهر من هيئته انه من عمان الداخلية كان خالد يعرفه فقد استضافه في منزله بقطر وهو ذاهب من مدينة قريات ديدنة كل عام ان يحج الى بيت الله الحرام في موسم الحج وان يصيد السمك بمدينته ويقتات منه.

قال له الجندي:

- انت من عمان الداخلية؟

- انا من مدينة قريات

- هل جئت من السعودية؟

- جئت من الحج، انت تعرفني، انا في كل عام احج الى بيت الله الحرا …

- هل عندك خطوط؟

- لا يا اخي، انني اعرف انكم تفتشون عن الخطوط ولذلك ارفض ان احمل اي خط.

- اين صندوقك؟

- هذا هو هل تريد ان تفتشه؟

- على كل انتظر، سأتصل بالضابط

٢٥ / ٨٩