ملائكة الجبل الأخضر عبد الله بن محمد بن صالح الطائي

ملائكة الجبل الأخضر لعبد الله الطائي

الجزء ١ · صفحة ٤

وفي مساء يوم وصولي كنت في بيت فاضل اتناول العشاء ولم يشعرني بالغربة فلقد جلست معنا زوجته واخته وعلمت من حديثنا على المائدة ان اخته وداد ممرضة في المستشفى الاميري بالكويت وبعد ان تناولنا العشاء عدنا الى الحديث عن وداد فقد كان الحديث ملذا وكانت وداد تقص علينا كيف تخرجت من دار المعلمات وعينت مدرسة باحدى مدارس البنات في منطقة الاعظمية وكيف عاشت سعيدة مع امها واخوتها الصغار تكافح من اجلهم في سبيل القوت حتى دعاها عام 1954 الى الكفاح في سبيل الوطن وعند ذلك حلت الكارثة على هذه العائلة الوادعة المطمئنة فقد خرجت وداد في مظاهرة نسائية تهتف ضد حلف بغداد وما ان عادت ظهرا الى المنزل حتى كان رجال الشرطة يطرقون الباب ويطلبون ان تصحبهم وداد في سيارة الجيب الى التوقيف ولم تعارض وداد فقد استلمت صامتة وتركت الصياح والضجيج لامها واخوتها الصغار وفي الموقف استقبلها الضابط المؤول يقول:

((يا هلا … يا هلا بالزعيمة، يا هلا بجاندارك)).

- عفوا، لا انا زعيمة ولا افرنسية …

- انت جاندارك العرب، انت زعيمة صوت العرب، واخيرا هل ستعترفين؟

- بماذا اعترف؟؟

- بمعارضتك حلف بغداد وقيادتك الحركة النسائية في الاعظمية ....... وباعتناقك الشيوعية.

ولم تخف وداد من التهمتين الاوليتين، قالت انهما كانتا شرفا لا تعرف هي عنه شيئا ..

٤ / ٨٩