ملائكة الجبل الأخضر لعبد الله الطائي
الجزء ١ · صفحة ٥فمعارضة حلف بغداد كانت شعورا لدى كل عراقي وعراقية وقيادة الحركة النسائية في الاعظمية لا تدعيه فمثلها كثيرات ولكنها صعقت لتهمة الشيوعية وانكرت بكل شدة ولاكن لا فائدة من المجادلة فقد امر الضابط بوضعها في المعتقل لوحدها، وفي الصباح اليوم الثاني اتاها احد افراد الشرطة برسالة من وزارة المعارف تتضمن امرا اداريا بنقلها الى احدى مدارس الديوانية ولم تستغرب وداد ذلك، لقد كانت تترقب محاكمة وسجنا ولكنهم اكتفوا بنقلها .. لقد هانت المصيبة وعليها ان تقبل ذلك دون اعتراض وعندما عرضوا عليها ان تعود الى بيتها لتأخذ حاجيتها فضلت ان تمتنع عن ذلك خشية ان تتأثر امها، حسب الام والصغار وما هم فيه من حالة فعلام تعيد اليهم منظر الشرطة وسيارة الجيب؟
وفي الساعة السادسة دوت صفارة القطار واخرجت وداد من الحجز بالمحطة وفي الطريق فوجئت بأمها تبكي وتهتف ((وداد، عيني وين رايحة، وين تخلينا)) ولم تتمالك دمعها وتعانقت الام والابنة ولكن القطار يكاد ان يتحرك ففرقهما الشرطي ووجد القطار متنفسا عن النار المشتعلة بالدخان المتصاعد من مدخنته في حين كان قلبان متوهجان لا يجدان لحزنهما غير الدمع والاهات.
لم يكن يشغل بال وداد الا تفكيرها في امها واخوتها الثلاثة، وكيف علمت الام بترحيلها وعندما وصلت الحلة اقترب الشرطي من طيبة النفس وبدا يشعر بثقل الوظيفة التي ساقته اليها الظروف قال لها: ((ان الضابط ارسل احد الشرطة الى امها لاخبارها وان احد رفاقه عارضه في ذلك بحجة ان وداد بنفسها لم ترغب في المسير الى الاعظمية خشية ازعاج امها ثم ما ذنب الام في ان نزعجها بالمجيء على ذلك الحال السيء من الاعظمية الى الكرخ؟ ولكن الضابط اجاب: ((انها التعليمات، واصحاب التعليمات يقولون ان هذا العمل كفيل بتنبيه الاباء والامهات بعدم السماح لبناتهم بالاشتراك في المظاهرات)) ..