ملائكة الجبل الأخضر لعبد الله الطائي
الجزء ١ · صفحة ٤٠وفي ضحى اليوم التالي سمع خالد طرق على باب المستشفى فخرج يستقبل الجريح الجديد ولكنه فوجئ بجندي يحمل بندقية يصحبه جندي اخر وحواليهما حمار يحمل مدفعا ضخما وادرك ان امر الامام قد نفذ ولكنه وقف محتارا، لقد تأمل وجه الجندي، صعد فيه نظرة وصوب، انه يغرفه واستعاد خالد موقفه في ميدان التحرير، مرة ثانية يقف في امتحان حول معرفة الاشخاص، اما الرجل فقد لزم الصمت، انه ايضا يعيش في حيرة، فقد قدم خطوة واخر خطوات قبل ان ينفذ امر القائد الشيخ طالب بن علي الهنائي، وتذكر خالد … تذكر ان الجندي ما هو الا زهران التوبي، مطلق شريفة.
- هذا انت يا زهران؟
- نعم ايها الدختر، انه انا، لقد عينت حارسا لمستشفاكم يساعدني اخي خلف بن راشد ....
- مرحبا بك .... الظاهر انك تدربت على المدافع …
- نعم يا دختر، انا الان اتقن حتى اطلاق مدافع البازوكا ولذلك اختارني القائد لا كون في منزلكم، لقد ترددت ولكنه قال ((انت غلطان يا زهران)) ان مستشفى خالد هو من اهم مراكزنا فهو مأوى جرحانا من الرجال والنساء والاولاد ولا بد من ذائد ماهر يدافع عنه.
واستأذن خالد رفيقيه ودخل المنزل ليخبر شريفة ويستشيرها وداد في المشكلة. قالت شريفة: ((دعهم الان ينصبون مدافعهم وسنطرح الموضوع للبحث من بعد)) واوت شريفة الى الحجرة تفكر في هذه المصادفة وتفكر في ايام زواجها وذكرت اخاها واهلها وبينما كان الرجال مشغولين بنصب المدفع على سطح البناية دخلت وداد الى الغرف تهدئ شريفة: ((انت مجاهدة يا شريفة)) اننا في هذا المكان نمسح الدموع فلا يليق بنا ان تسيل دموعنا، انك هنا ملاك .. عليك ان تنسي جرحك لتضمدي جراح الأخريين)).
- واي جرح هذا يا اختي، كيف استطيع ان اعيش مع مطلقي؟
- انت تعرفين انه طلقك حبا في مصلحتك لئلا تبقي مرتبطة به، ثم اننا لسنا في المنزل، اننا في ميدان المعركة.