ملائكة الجبل الأخضر عبد الله بن محمد بن صالح الطائي

ملائكة الجبل الأخضر لعبد الله الطائي

الجزء ١ · صفحة ٤٤

البكاء يعم المدينة ومع ذلك فلم يكن احد يعجب لهذه الحال، لقد الفوها، كل يوم يعانون امثال ذلك، كل يوم تزورهم الطائرات السوداء النفاثة، انهم اصبحوا يميزونها، هذه تكشف وهذه تحمل الزاد لجنودهم وتلك تقصف وبينما كان المجاهدين منشغلين بنقل جرحاهم وانتشال الجثث من بين الانقاض والاستعداد لدفن موتاهم اذا بالنداء الذي بدأه خالد ثم بالتحذير الذي كرره امر القيادة مرارا يكونان حقيقة، لقد بدأ الانزال سحابة من المظلات ثم سحابة من الرجال، ثم سحابة من دخان البنادق والرشاشات ثم ..... ثم اكوام من الجثث ولكنها جثث كانت اثقل على المجاهدين من القصف الذي يعانونه كل يوم، ان عليهم ان يواروا جثث هؤلاء … المعتدين، انهم ثمانون جثة من جنود المظلات، ترى أيمكن ان يضمهم تراب الجبل الاخضر وقد جاءوا معتدين؟

وفشل هجوم الانكليز واقبلت طائرة استكشافية وفي سد منيع من معنويات المجاهدين سدد عليها سعيد بن سليمان القصير مدفعه فأصابها ولكنها استمرت في طيرانها حتى احترقت قرب مطار فرق عند ضواحي نزوى ..... وفي نفس الليلة اذاعت محطة صوت العرب نبأ ابادة ثمانين جنديا من فرق المظلات واسقاط طائرتين ولكن سليمان السيفي – ضابط البرقيات – نسى ان يرسل اسماء الضابط لتذاع من المحطات العربية فحاول الانكليز وعملاؤهم تكذيب النبأ ولكن احتفاءهم بدفن ضابط الطائرة وجنديها في البحرين جاء مؤكد لبرقية سليمان السيفي.

وفي الليل جلس خالد مع الجنود الاسرى يناقشهم في الوضع بعمان، وكانت اهم نقطة في موضوعهم هي تبرير عدوانهم قالوا ((انهم يناصرون صديقهم، وان الجبل منقطة تابعة له وان الثوار عصاه يريدون ان يفرضوا نفوذا اجنبيا على عمان، وان نشوب الثورة قد اثر على مستقبل عمان والا لوجدتم فيها كثير من الاصلاحات، والمهم الان ان تسكن الثورة لتسير الاصلاحات على ما يرام)).

٤٤ / ٨٩