ملائكة الجبل الأخضر لعبد الله الطائي
الجزء ١ · صفحة ٥٤- لقد مات ميته اسهل مما يموت مئات العرب من قنابلكم، اخرجناه من الطائرة واعتنينا به عناية فائقة، وبقي في مستشفانا المتواضع يوميين كنت خلالهما على رأسه مؤاسية له … فنحن الممرضات همنا تخفيف الالم ولو كان عن عدو ولم يبق بيتا من آلاف البيوت في الجبل، ولكنه مات، وهو يقول: من يبلغ تحيتي الى ماريا ويقول لها ان تدخل ولدي الى كلية الطب … واجبته … من يدري ربما جمعتني الظروف، سأخبرها … واجاب … شكرا، ان ما رأيته هنا مفزع، مخيف … اطفال ونساء بلا مأوى وكل هذا من صنعنا، ومع ذلك فأنتم تعالجوننا، ما الذي يمنع ان نتفق مع الامام ونتعامل مع الشعب، قولوا لها تدخله كلية الطب … ومات يا اختاه وهذه وصيته، فهل انت ناريا؟
- كفاية يا اخت … انا ماريا، لقد مات زوجي اذن مرتين … موته الرصاص … وموته الندم .... سأحفظ لك هذا الحق ماذا تريدين مني … ؟
- لا اريد شيئا، القيد هذا اعتبره شرفا يا ماريا، وانتم الاوروبيون تقدرون المرأة، ولذلك اكسبتموني هذا الشرف ....
- هذا كثير .. كيف يصفدون رجلي المرأة؟
- على كل حال انه شرف .. انهم في عمان لا احد يعرف عن خروجهم على التقاليد، لا احد يعرف اعمالهم، ولكن ما اريده منك هو ان اعاد الى بلادي العراق.
- انت عراقية، ولماذا جئت الى عمان؟
- جئت لاضمد الجروح، لا مسح الدموع، لابلغ وصايا الاموات، وقد بلغتك وصية زوجك يا ماريا …
- اه، ما اشد المي، لقد نسيت ان اسألك عن جثته …
- دفنت بالجبل وقد احتفل بالدفن اراكم الانكليز، لا قيود هناك يا ماريا، لا اهانة، اسرانا الانكليز يعيشون في راحة حتى من قتالكم ..
- اتعتقدين ان لا امل في استلام الجثة، انني هنا منذ شهرين التمس اي عربي يتوسط لدى الامام.